الصوتين وملاءمتهما أميلت ، وترك الأصل الذي هو التفخيم والتحقيق لها .
فكذلك في باب صراط وصويق وصالخ « 1 » وصالغ « 2 » لمّا أريد فيه « 3 » ذلك ترك الأصل إلى تشاكل الصوتين وتجانسهما ، وقد تركوا في غير هذا - لما ذكرت لك - ما هو أصل في كلامهم إلى ما ليس بأصل ، طلبا لاتّفاق الصوتين ، ألا تراهم قالوا : شمباء ، ومم بك « 4 » ، فلم يبينوا النون التي هي الأصل في الشّنب ، ومن عامر ؟ لمّا أرادوا أن يوفّقوا بين الصوتين . ولم يستجيزوا إدغام النون في الباء من حيث كان متشابها « 5 » ما لم يدغم في الباء وهو الميم ، فكما تركوا الأصل هاهنا طلبا للمشاكلة ، كذلك يترك الأصل في سراط ، ويختار إبدال الصاد من السين .
فأمّا القراءة بالزاي فليس بالوجه . وذلك أن من قال في أصدرت : أزدرت ، وفي القصد : القزد ، فأبدل من الصاد الزاي ، فإنه إذا تحركت الصاد في نحو : صدرت ، وصدقت ، لم يبدل . فإذا لم يبدلوا الصاد زاء إذا تحركت مع الدال ، وكانت الطاء في الصراط ، مثل الدال في القصد في حكم
هامش
( 1 ) أصلها : سالخ . والسالخ : جرب يسلخ منها الجمل ، واسم الأسود من الحيات ، للأنثى : أسودة ، ولا توصف بسالخة . كذا في القاموس / سلخ / .
( 2 ) يقال : بقرة سالغ ونعجة سالغ : إذا خرج ناباهما ، وولد البقرة يقال له :
سالغ في السنة السابعة . اللسان / سلغ / .
( 3 ) في ( ط ) : منه .
( 4 ) في ( ط ) : شنباء ، ومن بك .
( 5 ) يريد النون التي تظهر إذا كان بعدها حرف حلقي . وانظر الكتاب 2 / 414 .