المضارعة ليكثر بذلك تناسب أحد الحرفين إلى الآخر . فأشرب الصاد صوت الزاي لذلك .
ومما يقوّي مضارعة الصاد في الصراط بالزاي أنّهم حيث وجدوا الشين مشبهة للصاد والسين في الهمس والرخاوة والاستطالة إلى أعلى الثّنيّتين ضارعوا بها الزاي ، لمّا وقع بعده « 1 » الدال ليتفقا في الجهر ، وذلك نحو قولهم : أزدق في الأشدق ، وكذلك فعلوا بالجيم قبل الدال لقربها من الشين ، وذلك قولهم : أزدر في الأجدر ، فإذا ضارعوا بهذين الحرفين الزاي ليقرّبوها بذلك من الدال مع تباعد مخارجهما من الزاي فأن يضارعوا بها الصاد أجدر ، لقربها منها واتفاقهما في المخرج . ويؤكّد هذه المضارعة أنّهم قالوا : اجدرءوا « 2 » واجدمعوا ، فأبدلوا من تاء الافتعال الدال لمّا أشرب صوت الزّاي ، كما أبدل « 3 » في مزدجر ونحوه ، ولا يجوز أن تخلص الشين ، والجيم « 4 » زاء كما فعلت ذلك في الصاد والسين في :
القصد ، ويسدل ثوبه ، لأنهما لم تقربا « 5 » من الزاي قرب الصاد والسين « 6 » منها .
ويقوي اتساع ذلك في الاستعمال أن سيبويه قال : زعم هارون « 7 » أنها قراءة الأعرج ، قال : وقراءة أهل مكة اليوم :
هامش
( 1 ) في ( ط ) : بعدها .
( 2 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( م ) : اجدوروا .
( 3 ) في ( ط ) : كما أبدلوا .
( 4 ) في ( ط ) : الجيم والشين .
( 5 ) في ( ط ) : لم يقربا .
( 6 ) في ( ط ) : السين والصاد .
( 7 ) هو أبو عبد اللّه هارون بن موسى القارئ الأعور النحوي سبقت ترجمته ص 10 .