فعلن ، ويفعلن ، وهو حرف ضمير كالياء ، فكما اتفقوا على تحريك النون - وهي اسم كذلك - يلزم أن تحرّك الياء .
فإن قلت : ما تنكر أن تكون النون في فعلن إنّما حركت لالتقاء الساكنين في فعلن ويفعلن ؟ ألا ترى أن ما قبلها لا يكون إلا ساكنا ؟ فلما كان إسكانها يؤدي إلى التقاء الساكنين حركت لذلك ، وحركة التقاء الساكنين غير معتد بها .
قيل : الذي يدلّ على أن تحريكها من حيث كانت اسما أنّها نظير الكاف ، وقد حركوا تاء المخاطب والمتكلم أيضا .
فأمّا الألف في قاما ، ويقومان ، والواو في فعلوا ، ويفعلون ، فإنّما أسكنتا ، لأنّ الألف إذا حركت انقلبت ، والواو إذا انضم ما قبلها كره أكثر الحركات فيها ، ومع ذلك فإنها جعلت في السكون مثل الألف ، كما جعلت الكسرة في مسلمات بمنزلة الياء في مسلمين ، ومع ذلك فما فيهما من المد قد صار عوضا فيهما من الحركة .
وحجة من أسكن أن الفتحة مع الياء قد كرهت في الكلام ، كما كرهت الحركتان الأخريان فيها . ألا ترى أنّهم قد أسكنوها في الكلام في حال السعة إذا لزم تحريكها بالفتحة ، كما أسكنوها إذا لزم تحريكها بالحركتين الأخريين ؟ وذلك قولهم : قالي قلا ، وبادي بدا ، « 1 » ومعد يكرب ، وحيري دهر ، « 2 » فالياء في هذه المواضع في موضع الفتحة التي في آخر
هامش
( 1 ) قال الفراء : يقال : افعل هذا بادي بدا ، أي : أول شيء .
( 2 ) يقال : لا أفعل ذلك حيري دهر ، أي : أمد الدهر .