وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ
[ غافر / 41 ] و
أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ
[ غافر / 43 ] .
قال أبو علي : حجة من فتح هذه الياء إذا تحرك ما قبلها أن أصل هذه الياء الحركة ، لأنّها بإزاء الكاف للمخاطب فكما فتحت الكاف كذلك تفتح الياء .
فإن قلت : إنّ الحركة في حروف اللين مكروهة . قيل :
الفتحة من بينها لا تكره فيها ، وإن كرهت الحركتان الأخريان ، ألا ترى أن القاضي ونحوه ، يحرّك بالفتح كما تحرك « 1 » سائر الحروف التي لا لين فيها ، أو لا ترى أنّ الياء في
غَواشٍ
[ الأعراف / 41 ] ونحوها تثبت في النصب ولا تحذف كما تحذف في الوجهين الآخرين ، فتجري في النصب مجرى مساجد ونحوها « 2 » من الصحيح ، فكذلك الياء . وإن تحرك « 3 » ما قبلها يلزم أن تحرك بالفتح كما حركت الكاف بها ، لأنّها قد جرت مجراها « 4 » . ومجرى الحروف الصحيحة إذا تحركت بالفتح .
ومما يدل على استحقاقها التحرك بالفتح أنّها إذا سكن ما قبلها اتفقوا على تحريكها بالفتح ، نحو : هذا بشراي ، وغلاماي ، وهذا قاضيّ ، ورأيت غلاميّ ، فاجتماعهم على تحريكها بالفتح في هذا النحو يدل على أن ذلك أصلها إذا تحرك ما قبلها .
ويدل على لزوم تحركها بالفتح تحريكهم النون في
هامش
( 1 ) في ( ط ) : يحرك .
( 2 ) في ( ط ) : وغيرها .
( 3 ) في ( ط ) : فإن .
( 4 ) في ( ط ) : أو .