فالمعنى : زادهم قول الناس لهم إيمانا ، أضمر المصدر في الفعل وأسند الفعل إليه ، وكذلك قوله :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
[ فاطر / 42 ] ، أي : ما زادهم مجيء النذير ، وقال :
وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً
[ الأحزاب / 22 ] أي : ما زادهم نظرهم إليهم أو رؤيتهم « 1 » لهم إلّا إيمانا .
ومثل ذلك من إضمار المصدر في الفعل لدلالة الفعل عليه قوله تعالى : « 2 »
وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ
[ الأنفال / 73 ] أي : إلا تفعلوا هذه الموالاة .
ومثل ذلك كثير في التنزيل وغيره .
وقال : « 3 »
وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً
[ الكهف / 25 ] أي : ازدادوا لبث تسع ، فحذف المصدر وأقيم المضاف إليه مقامه ، فانتصاب تسع على هذا انتصاب المفعول به لا انتصاب الظرف ، كما أن المضاف لو ظهر وأضيف إلى التسع كان كذلك .
وأما المرض فقال أبو عبيدة في تأويله : شك ونفاق ، « 4 » كأنه جعل ما في قلوب المنافقين من ذلك خلاف ما في قلوب المؤمنين من اليقين والإيمان .
وقيل : إن « 5 » قوله :
فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ
[ الأحزاب / 32 ] أي فجور .
هامش
( 1 ) في ( ط ) : ورؤيتهم .
( 2 ) في ( ط ) : قوله ، بدون تعالى .
( 3 ) في ( ط ) : وقال تعالى .
( 4 ) انظر مجاز القرآن 1 / 32 .
( 5 ) في ( ط ) : وقيل في قوله وتعالى .