وقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ
[ الفتح / 10 ] فعلى هذا من خادعه فقد خادع اللّه .
فقد ذهب هذا المتأوّل إلى أن معنى يخادعون اللّه :
يخادعون نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » وفي تأويله تقوية لقول أبي عبيدة :
يخادعون : يخدعون ، ألا ترى أنه قد جاء في الأخرى :
وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ
[ الأنفال / 62 ] فجاء المثال على يفعل .
ومثل قوله :
( يُخادِعُونَ اللَّهَ )
في إرادة مضاف محذوف على قول من ذكرناه قوله تعالى : « 2 »
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
« 3 » [ الأحزاب / 57 ] التقدير يؤذون أولياء اللّه ، لأنّ الأذى لا يصل إلى اللّه ( سبحانه ) « 4 » كما أن الخداع لا يجوز عليه ، فهي مثل قوله :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا
« 5 » [ الأحزاب / 58 ] وفيما أنشده أبو زيد دلالة على صحة تفسير أبي عبيدة أنّ يخادعون : يخدعون ، ألا ترى أنّ المنية لا يكون منها خداع كما لا يكون من اللّه - سبحانه - ولا من رسوله ؟ « 6 » فكذلك قوله : وما يخادعون إلا أنفسهم [ البقرة / 9 ] يكون على لفظ فاعل وإن لم يكن الفعل إلا من واحد كما كان الأول كذلك . وإذا كانوا قد استجازوا لتشاكل الألفاظ وتشابهها أن يجروا
هامش
( 1 ) زيادة في ( م ) .
( 2 ) زيادة في ( م ) .
( 3 ) تتمتها« لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً مُهِيناً ».
( 4 ) في ( ط ) : تعالى .
( 5 ) تمامها :« فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ».
( 6 ) زاد في ( ط ) : عليه السلام .