مع الفصل بينهما بالألف . وهو الثّبت عن أبي عمرو عندنا ، لأن سيبويه زعم أن ذلك هو الذي يختاره أبو عمرو .
وقد قال أحمد بن موسى : « 1 » إن خلفا « 2 » روى عن أبي زيد ذلك في اختلاف الهمزتين ، نحو ( آينّكم ) و ( آنزل ) « 3 » أنّه بألف بين الهمزتين وتليين الثانية ولم يفصل سيبويه في حكايته عن أبي عمرو بين المتفقتين والمختلفتين ، ألا ترى أنّه قال :
وأما أهل الحجاز فمنهم من يقول آئنك وآأنت « 4 » [ المائدة / 116 ] ، ثم قال : وهي التي يختار أبو عمرو ، « 5 » فلم يفصل بينهما . وسيبويه وأبو زيد أضبط لمثل هذا من غيرهما .
من حجّته أن يقول : إنّي أدخلت الألف بينهما وإن جعلت الثاني بين بين ، لأنّها إذا كانت على هذه الصفة فهي في حكم المتحرك ، « 6 » وتخفيفي إياها بأن جعلتها بين الألف والهمزة ليس يخرجها عن أن تكون همزة متحركة ، وإن كان الصوت بها أضعف ، ألا ترى أنّها إذا كانت مخفّفة في الوزن مثلها إذا كانت محققة ؟ ولولا ذلك لم يتّزن قوله :
هامش
( 1 ) هو ابن مجاهد . وقد سبقت ترجمته في ص / 6 .
( 2 ) هو خلف بن هشام أبو محمد البزار المقرئ الأسدي البغدادي . أحد القراء العشرة ، وأحد الرواة عن سليم عن حمزة . ولد سنة 150 ، وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين . وكان ثقة كبيرا ، زاهدا عابدا عالما ، وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه . مات سنة 229 ببغداد ( طبقات القراء : 1 / 272 ) .
( 3 ) قراءة قالون ، وأبي عمرو ، وأبي جعفر . انظر إتحاف فضلاء البشر : 28 .
( 4 ) قراءة الحلواني . ( إتحاف فضلاء البشر ص 29 ) .
( 5 ) انظر الكتاب : 2 / 168 .
( 6 ) في ( ط ) : المتحركة .