الافتعال حرفا مجانسا لما قبله من الحروف في الإطباق والجهر ، فبحسب اتفاقهم في هذا الموضع على ما ذكرت لك طلبا لتشاكل الحروف يحسن الكسر في الهاء في : ( فيه هدى ) .
والهاء وإن كانت متحركة والألف ساكنة فقد رأيتهم أجروها متحركة مجرى الألف والياء والواو إذا كنّ سواكن في القوافي في نحو : خليلها ، ومرامها . وقد تقدم ذكر كثير من ذلك في فاتحة الكتاب .
وأمّا ترك اتباع الهاء الياء في : ( فيه هدى ) . وما أشبهه في الوصل فلكراهة اجتماع حروف فيه « 1 » متقاربة ، وقد كرهوا من اجتماع المتقاربة ما كرهوا من اجتماع الأمثال ، ألا ترى أنّهم يدغمون المتقاربة كما يدغمون الأمثال فالقبيلان من الأمثال والمتقاربة إذا اجتمعت خفّفت تارة بالإدغام ، وتارة بالقلب ، وتارة بالحذف .
فما خفّف بالإدغام فنحو ردّ وودّ في وتد .
وما خفّف بالقلب فنحو : تقضيت وتقصيت « 2 » [ ونحو :
ظلت ومست ] « 3 » ونحو :
لا أملاه حتى يفارقا « 4 »
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) ، وفي ( م ) : منه .
( 2 ) في ( ط ) تقصيت وتقضيت .
( 3 ) بفتح أول الفعلين تخفيف : ظللت ومسست .
( 4 ) إشارة إلى شطر بيت ذكره البغدادي في شرح شواهد الشافية وهو :فآليت لا أشريه حتى يملني * بشيء ولا أملاه حتى يفارقاعلى أن أصله لا أمله بتشديد اللام ، من مللت الشيء بالكسر ومللت منه مللا وملالة وملة بفتح الميم إذا سئمته ، انظر شواهد الشافية 4 / 441 ، وأمالي ابن الشجري 1 / 389 والمخصص / 209 .