تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
ونحو : طست وستّ « 1 » وما خفف بالحذف فنحو قوله : « 2 » اسطاع ، واستخذ فلان مالا - فيمن قدره استفعل من تخذت - واستحيت ، وعل ماء بنو فلان ، وتقيت تتقي ، وما أشبه ذلك . وجهة التشابه في هذه الحروف أن الهاء من الحلق ، والألف منه أيضا ، والياء قريبة من الألف وموافقة لها في اللين ، فمن ثمّ أبدلت من الياء في هذي فقالوا : هذه ، فلمّا اجتمعت هذه الحروف المتقاربة خففوا بالحذف كما خفّف غيرها فيما « 3 » أريتك بالحذف . وممّا يحسّن الحذف هاهنا - مع ما ذكرنا من اجتماع المتشابهة - أن الهاء حرف خفيّ ، فإذا اكتنفها ساكنان من حروف اللين كان كأن الساكنين قد التقيا ، لخفاء الهاء وأنّهم لم يعتدّوا بها للخفاء في مواضع ، ألا ترى أنّ من قال : ردّ فأتبع الضمّة الضمّة إذا وصل الفعل بضمير المؤنّث قال : ردّها ، فلم يتبع الضمّ الضمّ كما كان يتبع قبل ، وجعله بمنزلة ردّا ، فكما لم يعتدّ بها هاهنا وجعلت الدال في حكم الملازقة « 4 » للألف كذلك إذا لم يعتدّ بها في نحو : فيهي ، وعصاهو ، وخذوهو ، صار كأن الساكنين قد التقيا . ولهذا حذف حرف اللين بعد الهاء من حذف من العرب ، وإن كان الساكن الذي قبلها ليس من حروف اللين نحو : منه .
هامش
( 1 ) كذا في ( ط ) . وفي ( م ) : ومست . قال في اللسان ( ستت ) : ستّ : والأصل سدسة ، فأدغموا الدال في السين فصارت تاء مشددة . ( 2 ) سقطت « قوله » من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) : مما . ( 4 ) لزق كلصق ولسق انظر اللسان ( لزق ) .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 209 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي