من قولهم : « 1 » مررت برجل معه صقر صائدا به غدا ، ويكون الظرف على هذا متعلقا بتجري .
فأمّا قوله :
وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِراطاً مُسْتَقِيماً
[ النساء / 175 ] فقوله : صراطا مستقيما على فعل دلّ عليه يهديهم كأنه : يعرّفهم صراطا مستقيما ، ويدلّهم عليه . وإن شئت قلت : إنّ معنى يهديهم إليه : يهديهم إلى صراطه ، ويكون انتصاب صراط كقولك : مررت بزيد رجلا صالحا .
وقال أبو الحسن : يقال هديت العروس إلى بعلها ، وتقول أيضا : أهديتها إليه ، وهديت له . وتقول : أهديت له هديّة . وبنو تميم يقولون : هديت العروس إلى زوجها ، جعلوه في معنى :
دللتها ، وقيس تقول : أهديتها جعلوه بمنزلة الهديّة .
وممّا يدلّ على أن الهدى الدلالة - كما فسره أبو الحسن - أنّه قد قوبل به الضلال في نحو قوله :
وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ
[ البقرة / 198 ] . أي : من قبل هداه ، فلما دلّ الفعل على المصدر أضمر . وقال ابن مقبل « 2 » :
قد كنت أهدي ولا أهدى فعلّمني * حسن المقادة أنّي فاتني بصري
وقيل في قوله :
هامش
في المستقبل . كما هو الحال في قوله :« هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ ».
( 1 ) في ( ط ) : في قولهم .
( 2 ) انظر الديوان / 74 .