لغيره ، لمساواتها غيرها ممّا يخرج من مخرجها في ذلك . وإن كان أراد أن الصوت يستطيل « 1 » حتى يتصل بمخرج الياء كما استطال الصوت بالشين حتى خالط أعلى الثنيّتين ، فأنت إذا اعتبرت الهاء في مخرجها لم تجد لها هذه الاستطالة ، ولم تجدها تتّصل بمخرج الياء على حدّ ما اتصل صوت الشين بالموضع الذي اتصل به .
ولعلّ الذي حمل هذا القائل على ما قاله من ذلك ، كون الهاء مهموسة رخوة . والحروف المهموسة إذا وقف عليها كان الوقف مع نفخ ، لأنها لمّا لم تعترض على النّفس اعتراض المجهورة ، فتمنعها من أن يجري معها كما منعت المجهورة حين خرجت مع التنفس « 2 » وانسلّت معه ، وهي أيضا حرف رخو ، والحروف الرخوة يجوز أن يجري فيها الصوت ، وليست الشديدة كذلك ، لأنّك لو قلت : ألدّ ، والحجّ ، لم يجر الصوت فيها « 3 » إذا مددته كما يجري الصوت في الرخوة ، نحو أنقصّ « 4 » وأيبسّ . فلعل هذا الذي يتبع الصوت في بعض الأحوال من النفخ في المهموسة وإمكان إجراء الصوت في الرخوة ، جعله بمنزلة استطالة الشين ، وليس هذا من ذلك في شيء ، وإنما المشابهة المعتبرة بين الهاء والياء ما ذكرنا من مشابهتها الألف لخفائها ، وأنّها قد جعلت متحركة بمنزلة هذه الحروف ساكنة .
والألف تقرّب من الياء بالإمالة ، فكذلك قرّبت الهاء منها بأن أبدلت من حركتها الكسرة . وهذه المناسبات التي تكون بين
هامش
( 1 ) في ( ط ) : إن الصوت بالهاء يستطيل .
( 2 ) في ( ط ) : مع النفس .
( 3 ) في ( ط ) : لم يجر فيها الصوت .
( 4 ) في سيبويه ( 2 / 406 ) : انقض .