قال أبو عثمان : ولا يجوز عندي اسل ، وإنّما جاز في الألف واللام الحمر لأنّ الألف واللام بمنزلة حرف واحد ، ألا ترى أن ألف الاستفهام تلحق ألف اللام فتمدّ ولا تحذف في قولك : آلرجل قال ذاك ؟ ويقولون : الحمر ، وليس كذا جميع ألفات الوصل ، لأنّ الألف واللام بمنزلة قد « 1 » ، كما ذكر سيبويه . قال : ومن أثبت ألف الآن ، وقبلها كلام ، فقد أخطأ في كل مذهب .
وممّا لم يعتد فيه بالحركة لمّا لم تلزم قولهم : قعدتا وضربتا ، لما كانت الحركة من أجل الألف ، والألف غير لازمة استجازوا الجمع بين أربع متحركات ، ولم يستجيزوا ذلك في ضربت ونحوه . وإنّما استجازوا الموالاة بين هذه الحركات في ضربتا كما قالوا : رمتا وقضتا ، فلم يردوا الألف ، فكما لم يردوا الألف ، حيث كانت الحركة غير لازمة ، كذلك لم يكرهوا الموالاة بين أربع متحركات من حيث لم تكن الحركة في التاء لازمة ، فكانت من أجل ذلك في تقدير السكون كما كان في تقديره في رمتا .
ومن الحجّة لمن خالفهما ممّن تقدم ذكر قوله ، أن يقال :
إنّ التحريك لالتقاء الساكنين لا ينبغي أن يتبع غيره ، لأنّهم قد جعلوه تابعا لغيره متقدما ومتأخّرا ، ولم يجعلوا غيره يتبعه من حيث كان في تقدير السكون بالأدلّة التي تقدمت . فممّا أتبع ما قبله : انطلق . ولم يلده . فاعلم « 2 » ، لما لزم تحريك اللامين
هامش
( 1 ) انظر الكتاب : 2 / 273 .
( 2 ) فاعلم : ساقطة من ( ط ) .