ويدل على أن التحريك للساكنين « 1 » غير معتدّ به ، أنهم قالوا في الجزم : لم يضربا ، ولم يضربوا ، فحذفوا النون في هذه المواضع ، كما حذفوا الألف والياء والواو « 2 » السواكن إذا كنّ لامات ، من حيث عودلن بالحركة ، ولو كانت حركة النون معتدّا بها لحذفت هي من دون الحرف ، كما فعل ذلك بسائر الحروف المتحرّكة إذا لحقها « 3 » الجزم . ويدلّ على ذلك أيضا اتفاقهم على أن المثلين إذا تحرّكا ولم يكونا للإلحاق أو شاذا عن الجمهور ، أدغموا الأوّل في الآخر ، وقالوا : أردد ابنك واشمم الريحان ، فلم يدغموا في الثاني إذا تحرك لالتقاء الساكنين ، كما لم يدغموه قبل هذا التحريك ، فدلّ ذلك على أنّ التحريك لالتقاء الساكنين لا اعتداد به عندهم . ويدلّ على ذلك أيضا أنّ الواوات إذا تحرّكت بالضمّ ، جاز أن تبدل منها الهمزة . نحو : أقّتت « 4 » وأدؤر « 5 » والنئوور « 6 » ، و :
كأن عينيه من الغئور « 7 »
هامش
يقال : بجلي كذا ، أي : حسبي وكفاني » ( انظر الكتاب : 2 / 64 ، 273 ) وفي ( ط ) والخصائص ( 1 / 291 ) : الشحم ، بدون الباء .
( 1 ) في ( ط ) : للساكن .
( 2 ) في ( ط ) : والواو والياء .
( 3 ) في ( ط ) : إذا لحقه .
( 4 ) التوقيت : تحديد الوقت ، وقرئ :وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ« المرسلات / 11 » بالواو والهمز ( انظر الكشاف / 4 : 542 ) .
( 5 ) أدؤر : ديار ، جمع دار ، كأدور .
( 6 ) النئوور ، كصبور : النيلج ، ودخان الشحم ، وحصاة كالإثمد تدق فتسفها اللثة ، والمرأة النفور من الريبة .
( 7 ) قائله العجاج ، ديوانه 1 / 346 وبعده :بعد الإنى وعرق الغرور * قلتان في صفح صفا منقور