يعتدّوا بها وهي متحركة ، فصلا ، بل جعلوا ثباتها كسقوطها .
وذلك قولهم : يريد أن يضربها وينزعها وبيني وبينها ، فأمالوا الفتحة التي قبل الهاء كما يميلها إذا قال : يريد أن ينزعا ، وعلى هذا قالوا : مهاري فأمالوا فتحة الميم كما يميل إذا قال ماري ، فإذا لم يعتدّ بها متحركة في هذا الموضع ، فأن تجرى مجرى الألف في دارهم « 1 » وعليهم وبهم ، فتقرّب من الياء أو الكسرة بأن تكسر بعد كل واحد منهما ، أسهل من ذلك .
ويدل « 2 » على ذلك أيضا أنّ من قال : ردّ أو ردّ إذا قال :
ردّها ، اجتمعوا على فتح الدال فيما حكى من يوثق به ، كما يجمعون على فتحها إذا لم يحل بينها وبين الألف شيء في ردّا ، فإذا صنع بها هذا وما ذكرته قبل ، علمت أن إجراءها مجرى الألف في السكون أسهل . ومن هاهنا كان الوجه في القراءة :
فِيهِ هُدىً
[ البقرة / 2 ] ، و
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ
[ الحاقة / 30 - 31 ] أن يحذف « 3 » الحرف اللّين اللاحق للهاء ، لأن الاعتداد في هذين الموضعين لم يقع بها متحركة وفي « أجمالها » « 4 » لم يقع الاعتداد بحركتها فيحصل من اعتبار كلا الموضعين أنّك كأنّك جمعت بين ساكنين .
فإن قال : فما وجه حذف حرف الليّن بعد الميم واختياره على وصلها بحرف اللين ؟ فإن وجه ذلك أن هذه الحروف قد تستثقل فتحذف في مواضع لا يحذف فيها غيرها ، ألا ترى أنّهم حذفوا اللام من قولهم : ما باليت به بالة ، وحانة . ولا تجد هذا
هامش
( 1 ) في ( ط ) : دراهم ، وهو تحريف .
( 2 ) في ( ط ) : ويدلك .
( 3 ) في ( ط ) : يحذف معه الحرف .
( 4 ) من بيت الأعشى السابق ص 72 .