تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
قال أبو زيد : وقال يعني هذا الرجل : عليكم ، فضمّ الكاف . ومما يؤكد كسر الهاء أن ناسا من بكر بن وائل قالوا : بكم ، و « فضل أحلامكم » « 1 » ، فكسروا تشبيها لها بالهاء من حيث اجتمعا في الهمس وعلامة الضمير ، فإذا أجروا هذا مجرى الهاء لقيام شبهين من الهاء فيه ، فإتباع الهاء الكسرة للمشابهات التي فيها من حروف اللين وكثرتها أولى ، واستجازة غيره أبعد . ومن ثمّ ألحق الكاف حرف اللين من ألحق ، فقال : أعطيتكاه للمذكّر ، وأعطيتكيه للمؤنث ، كما ألحقه الهاء في أعطيتهاه ، وأعطيتهوه ، لاجتماعهما فيما ذكرت لك « 2 » ، فكسرهم للكاف في بكم « 3 » يدلّ على استحكام الكسرة في الهاء وكثرتها فيها . فإن قال قائل : إنّ الضمة هي الأصل في عليهم وبهم ونحو ذلك بدلالة أن علامة المضمر المجرور كعلامة المضمر المنصوب المتصل ، وأنّ ما جاز فيه الكسر جاز فيه الضمّ ، نحو ( بهو وبدارهو الأرض ) وليس كل ما جاز فيه الضم يجوز فيه الكسر ، تقول : هذا له ، وسكنت داره ، ولا يجوز كسر الهاء في شيء من ذلك . وإذا كان استعمال الضمّ فيه أعمّ وكان الأصل ، وجب أن يكون أوجه من الكسر . قيل : إن كون الضمّ الأصل ليس ممّا يجب من أجله أن يختار على الكسر مع مجاورة الكسرة أو الياء ، لأنّه قد تحدث أشياء توجب تقديم غير الأصل
هامش
( 1 ) قطعة من بيت للحطيئة في ديوانه ص 140 ، والكامل للمبرد ص 534 ، وتمامه :وإن قال مولاهم على جلّ حادث * من الدهر ردّوا فضل أحلامكم ردّوا( 2 ) سقطت هذه الكلمة من ( ط ) . ( 3 ) في ( ط ) : في نحو بكم .
الحجة للقرّاء السبعة — صفحة 70 | أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي / قهوجى / بشير جويجاتي