( ومن سورة الإنسان )
قال أبو عبد اللّه : الإنسان - هاهنا - : آدم عليه السّلام : و
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ
[ 1 ] . معنى قد أتى ، والحين أربعون سنة
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
أي : كان شيئا ولم يكن مذكورا ، يعنى : حيث صوّر قبل أن ينفخ فيه الرّوح ، فلما نفخ فيه الروح وبلغ إلى ساقيه كاد ينهض للقيام فلما بلغ عينيه ورأى ثمار الجنّة بادر إليها ليأخذها فذلك قوله « 1 » : وخلق الإنسان عجولا و
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 2 » فعجل آدم فعجلت ذريته ونسي آدم فنسى ذريته ، وجحد آدم فجحدت ذريته .
وأمّا من زعم أن عصيان آدم كان نسيانا لا تعمّدا فقد غلط ؛ لأنّ اللّه تعالى لا يعاقب على النّسيان . وأمّا قوله « 3 » :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ
فإن معناه : ترك ، لامن النّسيان الّذى هو ضدّ العمد ، إنما هو من قول اللّه « 4 »
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
.
1 - وقوله تعالى : سلاسلا وأغللا وسعيرا [ 4 ] .
قرأ ابن كثير برواية : البزىّ وأبو عمرو وحمزة وابن عامر برواية ابن ذكوان وأبو عمرو وعاصم برواية حفص في الوصل ، وأمّا في الوقف [ ف ] وقف ابن ذكوان وحفص والبزىّ بالألف ، وروى عنهم بغير ألف .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية : 11 .
( 2 ) سورة الأنبياء : آية : 37 .
( 3 ) سورة طه : آية : 115 .
( 4 ) سورة التوبة : آية : 67 .