أين المفِرّ بكسر الفاء . قال ابن عبّاس : يعنى الهرب
كَلَّا لا وَزَرَ
أي :
لا ملجأ يلجأون إليه . ويقال : الوزر : جبل بمكّة « 1 » . وكانت العرب تلجأ إليه عند الشّدائد فخبرهم اللّه أن لا حصن لهم ، ولا مفرّ ولا ملجأ من اللّه إلا إليه .
وأخبرني أبو العباس بن زريق عن عبد اللّه بن سفيان قال : تقول العرب « 2 » : « لكلّ داخل برقة » ، أي : دهشة .
قال أبو عبد اللّه : وهو من قول اللّه تعالى :
فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ
أي :
دهش وتحيّر .
4 - وقوله تعالى :
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
[ 20 ] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر : بل يحبّون . . . ويذرون [ 20 ، 21 ] بالياء ردّا على الإنسان .
وقرأ الباقون بالتّاء على الخطاب أي : قل لهم يا محمد :
بَلْ تُحِبُّونَ
هذه العاجلة الفانية
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
الباقية ، ثم وصف تعالى المؤمن والكافر على أثرها فقال :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ 22 ] أي : مشرقة حسنة
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ 23 ] ،
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
[ 24 ] أي : كالحة من قوله « 3 » :
عَبَسَ وَبَسَرَ
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
[ 25 ] .
قال أبو عبد اللّه : ذكر الخليل في كتاب « العين » « 4 » قال عبس
هامش
( 1 ) في مجاز القرآن : 2 / 277 : « لاوزر ؛ لا جبل » .
( 2 ) في مجمع الأمثال : 2 / 187 ، والمستقصى : 2 / 292 : « لكلّ داخل دهشة » .
( 3 ) سورة المدثر : آية : 22 .
( 4 ) العين : 1 / 343 .