3 - وقوله تعالى :
عالِيَهُمْ ثِيابُ سُندُسٍ
[ 21 ] .
قرأ نافع وحمزة : عالِيْهِم بإسكان الياء جعلاه اسما لا ظرفا ، كما تقول : فوقك واسع ، ومنزلك باب البردان « 1 » تجعل الباب هو المنزل ، وكذلك تجعل الثّياب هي العالي .
وقرأ الباقون :
عالِيَهُمْ
بالنّصب على الظّرف ؛ لأنه ظرف مكان ، وهو الأحسن في العربيّة ؛ لأنّ الثاني غير الأول ، وإنما رفع من هذا القبيل إذا كان آخر الكلام هو الأول كقولك : فوقك رأسك وأمامك صدرك ، فإن قلت : فوقك السّقف ، وأمامك الأسد فالنّصب لا غير .
وفيها قراءة ثالثة : قرأ ابن مجاهد : عَلَيْهِم ثياب سندس .
وفيها قراءة رابعة : حدّثنى أحمد عن علىّ عن أبي عبيد قال : قال هارون :
في حرف ابن مسعود « 2 » : عاليتُهُم بالتاء قال : فوافق قول ابن عبّاس الذي حدّثنا حجّاج عن هارون عن عمرو بن مالك عن أبي الجوزاء عن ابن عبّاس / قال : ما رأيت الرّجل يكون عليه الثّياب يعلوها أفضل منها .
4 - وقوله تعالى :
خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ
[ 21 ] .
قرأ ابن كثير وعاصم في رواية أبى بكر : خضرٍ خفض نعت للسّندس و
إِسْتَبْرَقٌ
نعت للثياب .
وقرأ نافع وحفص عن عاصم بالرّفع فيهما جميعا
خُضْرٌ
نعت للثياب ، و
إِسْتَبْرَقٌ
نسق ، لأنّ اللّه قال : « 3 »
وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً
فجعل الخضر نعتا للثياب والإستبرق : الدّيباج الغليظ .
هامش
( 1 ) البردان : من قرى بغداد من نواحي دجيل معجم البلدان : 1 / 375 وباب البردان من محلّات بغداد بها مقبرة مشهورة .
( 2 ) القراءة في معاني القرآن للفراء : 3 / 219 ، وإعراب القرآن للنحاس : 3 / 581 ، وتفسير القرطبي : 19 / 145 .
( 3 ) سورة الكهف : آية : 31 .