فاختار أهل البصرة أن تقف على « وى » ثم تبتدىء : كأنّه ، و « وى » كلمة حزن عندهم . قال الشاعر « 1 » :
سألتانى الطّلاق أن رأتانى * قلّ مالي قد جئتمانى بنكر
وي كأنّ من يكن له نشب يح * بب ومن يفتقر يعش عيش ضرّ
واختار الكوفيّون أن يجعلوا « ويكأنّه » كلمة واحدة ؛ لأنهم وجدوه كذلك في المصحف مكتوبا ، ومعنى « ويكأنه » : ألم ترأنّه .
وقال آخرون : « ويكأنّه » معناه : ويلك إنّه فحذف اللام تخفيفا .
هامش
( 1 ) هذان البيتان ينسبان إلى نبيه بن الحجّاج السّهمى ، وإلى زيد بن عمرو بن نفيل العدوىّ .
وكلاهما من قريش .
أمّا نبيه : فهو شاعر متقدم من شعراء قريش قتل مع أخيه منبّه يوم بدر مشركا . ينظر : السيرة لابن هشام : 1 / 315 ، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم : 165 ، والخزانة : 3 / 101 .
وأمّا زيد بن عمرو : فهو والد سعيد بن زيد صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أحد العشرة المبشرين بالجنّة . وزيد ابن عم عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه . لم يدرك الإسلام وكان يكره عبادة الأوثان ويقاوم وأد البنات وعبد اللّه على دين إبراهيم عليه السلام عرفه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم واجتمع به قبل البعثة . مات قبل البعثة بنحو سبع عشرة سنة .
أخباره في الأغانى : 3 / 15 ، والإصابة : 1 / 613 ، والخزانة : 3 / 99 .
والشاهد في كتاب سيبويه : 1 / 290 ، 2 / 170 ، وشرح أبياته لابن السيرافى : 2 / 11 ونسبهما لنبيه ورد عليه الأسود الغندجاني المعروف ب « الأعرابي » قال في فرحة الأديب : 132 ، 133 « جهل ابن السيرافى قائل هذا الشعر ، وهو من خيار قريش ونسب الشعر إلى نبيه بن الحجاج وهو من أشرارهم وهذا الشعر لزيد بن عمرو بن نفيل : وأورد الأبيات التي منها الشاهد . والبيتان غير متواليين .
وينظر : معاني القرآن للفراء : 2 / 312 ، وشرح المفصل لابن يعيش : 4 / 76 وشرح الأشمونى :
2 / 486 ، وخزانة الأدب : 3 / 97 .