فمن قرأ بالتّاء فحجّته :
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ
، ولم يقل : علينا .
ومن قرأ بلفظ الجمع ، فلأنّ اللّه تعالى قد قال بعد الآية :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
[ 13 ] أي : رحمة من عندنا ، والعرب تقول : حنانيك أي : رحمة بعد رحمة « 1 » كما قال : لبّيك وسعديك . قال الشّاعر « 2 » : -
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض
وسمعت أبا عمر يقول :
وَحَناناً
قال : هيبة من لدنّا .
وذكر اللّه تعالى نعمه على يحيى بن زكريا حيث خلقه ولم يك شيئا موجودا مرئيا عند المخلوقين . فأمّا اللّه تعالى فعلمه ما لم يكن كعلمه به بعد أن كوّنه . وقد كان يحيى عليه السّلام في علم اللّه شيئا . وإنّما سمى يحيى لأنّه حيي من عقيمين كانت أمّه أتت عليها خمس وتسعون سنة وأبوه نيّف وتسعون لا يولد لهما فحيى من بين ميّتين قد يئسا من الولد .
6 - وقوله :
لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا
[ 7 ] .
قيل : لم يسمّ أحد يحيى قبل يحيى . وقال آخرون : السّمىّ : الولد واحتجّوا بقوله :
هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا
[ 65 ] .
قال أبو عبد اللّه : وسمعت القاضي أبا عمران بن الأشيب يقول : يحيى أفضل من عيسى عند أهل التّأويل ؛ لأنّ اللّه / تعالى سلّم على يحيى فقال :
هامش
( 1 ) الزّاهر لابن الأنباري : 1 / 200 .
( 2 ) البيت لطرفة بن العبد ، ملحقات ديوانه : 142 .
وهو من شواهد الكتاب : 1 / 174 ، والمقتضب : 3 / 224 ، وشرح المفصّل لابن يعيش :
1 / 118 .