وروى حفص عن عاصم
لِمَهْلِكِهِمْ
بكسر اللّام جعله وقت هلاكهم وموضع هلاكهم كقوله تعالى :
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ
[ 86 ] ، أي : الموضع الذي تغرب فيه . وحكى سيبويه رضى اللّه عنه عن العرب « 1 » :
« أتت النّاقة على مضربها » و « منتجها » أي : على وقت ضرابها ونتاجها و « إنّ في ألف درهم لمضربا » بفتح الرّاء أي : ضربا ، جعله مصدرا .
وقرأ الباقون : لمُهلَكهم بضم الميم وفتح اللام وهو الاختيار لأنّ المصدر من أفعل والمكان والزّمان يجئ على مفعل كقوله :
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
« 2 » فكذلك أهلكهم اللّه مهلكا بمعنى الإهلاك ، وسأبين لك فصلا تعرف به جميع ما يرد عليك .
اعلم أن كلّ فعل كان على ( فعل يفعل ) مثل ضرب يضرب فالمصدر مضرب بالفتح ، والزّمان والمكان مفعل بالكسر .
وكلّ فعل كان على ( فعل يفعل ) مثل دخل يدخل فالمصدر والمكان منه بالفتح نحو المدخل . وكلّ فعل كان المضارع منه بالفتح نحو يذهب ويشرب فهو مفتوح أيضا نحو المشرب والمذهب .
فإن قيل لك : قد قالوا : المسجد - بالكسر - وهو من سجد يسجد ، فإن ذلك من الشّواذ عندهم ، قال سيبويه « 3 » - رحمة اللّه عليه - / وربّما جاء المصدر من فعل يفعل بالكسر كقوله :
إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ *
« 4 » أي :
هامش
( 1 ) الكتاب : 2 / 247 .
( 2 ) سورة الإسراء : آية 8 .
( 3 ) الكتاب : 2 / 247 .
( 4 ) سورة المائدة : 48 . . . وغيرها .
والآية المثبتة في الكتاب لسيبويه هي :إِلى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ *من سورة الأنعام : آية : 164 ، أو سورة الزمر : آية 7 .