أحدها : أن يكون نبىّ أعلم من نبىّ في وقت ، هذا فيمن جعل الخضر نبيّا ، وإنما سمّى خضرا ، لأنّه كان إذا جلس على فروة اهتزت خضراء ، يعنى بالفروة الأرض البيضاء التي لا نبات فيها .
والوجه الثاني : أن يكون موسى أعلم من الخضر بجميع ما يؤدّى عن اللّه تعالى إلى عباده وفيما هو حجّة عليهم ، وحجة لهم بينهم وبين خالقهم إلّا في هذا .
والوجه الثالث : أن يكون موسى استعلم من الخضر علما ليس عند موسى ذلك العلم فقط ، وإن كان عنده علوم سوى ما استعلمه من الخضر « 1 » علما مما ليس عند موسى عليه السّلام « 1 » .
فأمّا قوله في هذه الآية :
قالَ لِفَتاهُ
فإنّ يوشع بن نون هو فتاه ، كما تقول العامّة : هو غلامه وتلميذه [ وساجرده وتلامه وجربحه ] « 2 » / والعرب تسمى الرّجل المملوك فتى وإن كان شيخا ، والأمة فتاة وإن كانت عجوزا وتسمى التّلميذ فتى وإن كان شيخا ، ومن ذلك قوله :
سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ
« 3 » والفتى عند العرب السّخىّ من الطّعام وعلى المال والشّجاع .
25 - وقوله تعالى :
أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً
[ 74 ] .
قرأ أهل الكوفة وابن عامر
زَكِيَّةً
بغير ألف ، أي : تقيّة ديّنة .
وقرأ الباقون : زاكية فقال الكسائي : هما لغتان زكيّة وزاكية مثل قسيّة وقاسية وقال ابن العلاء : الزّاكية : التي لم تذنب قطّ . والزّكية : التي أذنبت ثم تابت ، وكلتا القراءتين حسنة .
هامش
( 1 - 1 ) عبارة قلقة لا حاجة إليها مكررة عن شابقها .
( 2 ) كلمة غير واضحة .
( 3 ) سورة الأنبياء : آية 60 .