3 - وقوله تعالى :
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ
[ 17 ] .
قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتّوحيد ، أراد : بيت [ اللّه ] الحرام خاصة ؛ لأنّ اللّه تعالى ذكر بعده « 1 » :
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ
[ 28 ] و
أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
[ 19 ] .
وقرأ الباقون
مَساجِدَ
جمعا ، وحجّتهم أنّ الخاصّ يدخل في العامّ والعامّ لا يدخل في الخاصّ فأمّا الثّانى :
إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ
فاتّفق القرّاء على جمعه ، لأنّهم أرادوا كلّ مسجد ؛ لأنّه كلام مستأنف ، إلا ما رواه حمّاد بن سلمة عن ابن كثير أنه قرأ بالتّوحيد أيضا .
4 - وقوله تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ 30 ] .
قرأ عاصم والكسائىّ بالتّنوين .
وقرأ الباقون بغير تنوين .
فمن نوّن قال : وإن كان الاسم أعجميّا فهو خفيف ، وتمام الاسم في الابن .
وحّجّة أخرى : أن تجعله عربيّا ؛ لأنه على مثال المصغرات من الأسماء العربيّة ، وله اشتقاق ، « وعزير » : رفع بالابتداء « وابن » خبره ، وإنما يحذف التّنوين من الاسم لكثرة / الاستعمال إذا كان الابن نعتا للاسم نحو جاءني زيد ابن عبد اللّه فإن قلت : كان زيد ابن عبد اللّه فلا بدّ من التّنوين ؛ لأنه خبره .
وحجّة أخرى : أنّ عزيرا قد أضيف إلى غير أبيه ، والعرب إذا أضافت الاسم إلى غير أبيه نوّنوا لقلّة الاستعمال .
هامش
( 1 ) في الأصل : « قبله » والآية بعد الآية المذكورة لا قبلها .