وقوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزابِ
[ سورة ص آية 11 ] . جاء في التفسير أنه عنى هؤلاء المذكورين أولا .
والوجه أن يكون من يحارب النبي صلى اللّه عليه من فرق المخالفين .
وفيه بشارة له عليه السّلام ، أي : هؤلاء جند مهزوم بعد قليل ، وأنت هازم لهم وظافر بهم . و " ما " في قوله :
جُنْدٌ ما هُنالِكَ .
توكيد ، كأنه قال : هم جند . وأتى جندهم وعظم أمرهم ليكون أعظم لأمر هازمهم ؛ لأن غلب العدو القوي أبلغ في المدح .
الثاني : النصارى ، قال اللّه تعالى :
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ
[ سورة الزخرف آية 65 ] .
الثالث : قوم عاد وثمود وشعيب وفرعون ، وهو قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ
[ سورة غافر آية 5 ] . ويجوز أن يكون المعني بذلك جميع من كذب الرسل من هؤلاء ومن غيرهم من بعدهم . وقال :
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ
[ سورة ص آية 12 ، 13 ] . ومثله :
إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزابِ
[ سورة غافر آية 30 ] . يعني : هؤلاء .
الرابع : أبو سفيان وأصحابه يوم الخندق ، قال :
يَحْسَبُونَ الْأَحْزابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزابُ يَوَدُّوا
[ سورة الأحزاب آية 20 ] . يعينهم .