تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
والضحاك وقتادة : هو أجل الحياة إلى الموت ، وأجل الموت إلى البعث ، وهذه الآية دليل على صحة البعث ؛ لأن الذي قدر على الابتداء قادر على الإعادة . وأولها :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ
« 1 » [ سورة الأنعام آية : 2 ] أي : خلق آدم الذي أنتم ولده من الطين ، كما تقول لقريش اليوم : أنتم أصحاب يوم الفجار ، أي : أباؤكم أصحابه وليس هذا انقضاء ؛ لقوله :
مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ
[ سورة السجدة آية : 8 ] ، لأنه أراد بذلك ولد آدم . وقيل : أجلا أي : وقتا تحيون فيه ، :
وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
يعني أجل الساعة ، وجعله عنده ؛ لأنه لا يعرفه غيره ، كما تقول : خبر فلان عندي . أي : أنا العالم به دون غيري . وقيل :
أَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ
يعني أوقات حياتكم في الآخرة وجعله عنده ؛ لأنه حيث لا يحكم فيه غيره أيضا ، وقيل : قضى أجل الماضين ، وأجل مسمى عنده للباقين . وقيل : أجل انقضاء الدنيا ، وأجل ابتداء الآخرة ، :
ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ
[ سورة الأنعام آية : 2 ] أي : خلقكم من طين ، وجعل الظلمات والنور ، وضرب لكم هذه الآجال وأنتم مع هذا تشكون فيه فيعبدون غيره .
هامش
( 1 ) قال الشوكاني : قوله :هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍفي معناه قولان : أحدهما ، وهو الأشهر ، وبه قال الجمهور أن المراد آدم عليه السّلام ، وأخرج مخرج الخطاب للجميع ، لأنهم ولده ونسله . الثاني ، أن يكون المراد جميع البشر باعتبار أن النطفة التي خلقوا منها مخلوقة من الطين ، ذكر اللّه سبحانه خلق آدم وبنيه بعد خلق السماوات والأرض اتباعا للعالم الأصغر بالعالم الأكبر ، والمطلوب بذكر هذه الأمور دفع كفر الكافرين بالبعث ، وردّ لجحودهم بما هو مشاهد لهم لا يمترون فيه وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباسهُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍيعني آدمثُمَّ قَضى أَجَلًايعني أجل الموتوَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُأجل الساعة والوقوف عند اللّه . وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والحاكم وصححه ، عنه في قوله :ثُمَّ قَضى أَجَلًاقال : أجل الدنيا ، وفي لفظ أجل موتهوَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُقال : الآخرة لا يعلمه إلا اللّه . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عنهقَضى أَجَلًاقال : هو اليوم يقبض فيه الروح ، ثم يرجع إلى صاحبه من اليقظةوَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُقال : هو أجل موت الإنسان . [ فتح القدير : 2 / 389 - 390 ] .