هل
يكون للاستفهام ويدخلها معنى التقرير ، والتقرير على ضربين :
تقرير على فعل يوجبه المقرر كقوله : هل أكرمتك ؟ وهل أحسن إليك ؟ وهل أوثرك وأقضي حاجتك ؟ .
وتقرير على فعل لنفيه كقولك : هل كان من شيء كرهته ، وهل عرفت مني غير الجميل .
وقد يتضمن هذان الوجهان معنى التوبيخ أيضا في بعض الأحوال .
وجاء في القرآن على أربعة أوجه :
الأول : مجيئه بمعنى ما ، قال تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ
[ سورة الأعراف آية :
53 ] و :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ
[ سورة النحل آية : 33 ] و :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ
[ سورة الزخرف آية : 66 ] قال أهل التفسير : هذا كله بمعنى ما ينظرون إلا ذلك ، وهو عند أهل العربية بمعنى الزجر والتهديد .
الثاني : بمعنى قد ، قال اللّه :
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى
[ سورة النازعات آية :
15 ] ، وقال :
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ
[ سورة الإنسان آية : 1 ] قال الزجاج : معناه قد أتى أي : لم يأت على الإنسان ، وقوله :
لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
[ سورة الإنسان آية : 1 ] معناه أنه كان شيئا غير مذكور أي : كان ترابا ونطفة ، وقال بعضهم : أتى على آدم الدهر وهو لا شيء ولا يجوز أن يكون لا شيء يأتي عليه الدهر .
وقال المبرد : هل في هذا الموضع بمعنى قد ، وكذلك في قوله :
وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ
[ سورة ص آية : 21 ] .
قال سيبويه : قد تكون حروف الاستفهام لغير الاستفهام إلا الألف وأم لا تدخل على الألف ؛ لأنها الأصل ويدخل على هل ؛ لأنها قد تكون لغير الاستفهام ، وأنشد :
أم هل كبير بكى لم يقض عبرته * أثر إلا حبه يوم البين مشكور