تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

الباب الرابع والعشرون فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ميم

ما ومن

قال أهل العربية ما ومن أصلهما واحد ؛ جعلت من لمن يعقل ، وما لغير من يعقل ، وتجيء ما بمعنى لا ، وبمعنى ليس ، وبمعنى الاستفهام ، وبمعنى من ، وبمعنى الذي . وهي في القرآن على هذه الوجوه كلها ؛ لمجيئها بمعنى لا ، قوله :
ما يُقالُ لَكَ إِلَّا ما قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ
[ سورة فصلت آية : 43 ] ، قيل هي : بمعنى لا ، ويجوز أن تكون بمعنى لم ، أي : لم يقل لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك ، وكذلك :
ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ
[ سورة المائدة آية : 117 ] ، هي هاهنا بمعنى لم لا غير . ومجيئها بمعنى ليس ، قوله :
ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[ سورة الأعراف آية : 59 ] ، أي : ليس لكم ذلك . ومجيئها في لفظ الاستفهام وهو تقريع ، قوله تعالى :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ سورة الانفطار آية : 6 ] . وتجيء بمعنى التوكيد ، في قوله :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ سورة آل عمران آية : 159 ] ، أي : فبرحمة عظيمة ، لأن دخولها في هذا الموضع وأمثاله لابد أن تكون بمعنى ، وليس هاهنا معنى سوى التوكيد ، وتدخل بمعنى من ، وهو قوله تعالى :
وَالسَّماءِ وَما بَناها
[ سورة الشمس آية : 5 ] ، أي : ومن بناها ، والعرب تقول : سبحان ما سبح الرعد بحمده ، وقيل : المراد السماء وبنائها ، وكذلك :
الْأَرْضِ وَما طَحاها
[ سورة الشمس آية : 6 ] ، أي : وطحوها .