تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الأول : يعني : به اللّه تعالى ، قال :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ
[ سورة المؤمنون آية : 71 ] ، قالوا : معناه لو اتبع اللّه أهواءهم ، ويجوز أن يكون الحق هاهنا هو الحق في قوله تعالى :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ سورة المؤمنون آية : 70 ] ، :
وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ
[ سورة المؤمنون آية : 71 ] ، أي : لو كان التنزيل بما يحبون لفسدت الأمور ، وفسر قوله أيضا :
وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ
[ سورة العصر آية : 3 ] ، أي : أن اللّه واحد ، وهذا بعيد ، والصحيح أن بعضهم يوصي بعضا باستعمال الحق وترك تجاوزه . الثاني : القرآن ، قال اللّه :
حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ
[ سورة الزخرف آية : 29 - 30 ] ، يعني : القرآن قالوا : هذا سحر ، وإنما سموه سحرا لخفاء مسلكه عندهم ، وقال :
بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
[ سورة ق آية : 5 ] ، وقال :
فَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى
[ سورة القصص آية : 48 ] ، أو لم يكتفوا من الدلالة بالقرآن مع عجزهم عنه فطلبوا مثلا آيات موسى فأخبرهم أنهم مع تلك الآيات أيضا كفروا على الحجة في القرآن أبلغ منها في قلب العصا حية ؛ لأن التحدي بالقرآن قد وقع على قوم كان صناعتهم الكلام . وكان السحر في أيام موسى عليه السّلام في القليل من الناس كهو فينا اليوم ، ولأن القرآن يبقى على الأيد ويقف عليه في الأطراف ، من لا يقف على أمر للعصا إلا بالإخبار . الثالث : الإسلام ، قال اللّه تعالى :
وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
[ سورة الإسراء آية : 81 ] ، يعني : مجيء الإسلام وذهاب الشرك ، والزهوق الهلاك ، وقال :
لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ
[ سورة الأنفال آية : 8 ] ، أي : ثبت الإسلام ويزيل الشرك . الرابع : العدل ، قال اللّه :
يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ
[ سورة النور آية : 25 ] ، أي : جزاءهم العدل :
أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
[ سورة النور آية : 25 ] ، وقربت منه :
بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ
[ سورة المؤمنون آية : 70 ] ، أي : بالعجز ، ويجوز أن يكون اسلم عنى بالصدق ، ويجوز أن يكون الحق هاهنا خلاف الباطل ؛ لأنه قال :
وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ سورة النور آية : 70 ] ، على حسب ما تقول : الحق مر .
تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 186 | أبي هلال العسكري / عثمان