الحشر « 1 »
أصل الحشر الجمع مع السوق « 2 » ، قال اللّه تعالى :
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
[ سورة الشعراء آية : 36 ] ، أي : رجالا يجمعون السحرة إليك ، ويقال : حشرت القوم إذا جمعتهم وسقتهم ، ويجوز أن يكون أصله من الخفة كأن الذي تحشره يخف لك ، ولهذا قيل :
إذن حشرة ، أي : حقيقة ، وسهم حشرات خفيف ، وحشرات الأرض صغار دوابها ، وناقة حشور ملززة الحلق ، وقيل : المنتفخة الجنين العظيمة البطن كأنها من الأضداد .
وفسر الحشر في القرآن على وجهين :
الأول : الجمع ، قال اللّه تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
[ سورة يونس آية : 28 ] ، أي : نجمعهم ، قال :
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
[ سورة الكهف آية : 47 ] ، ومثله :
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
[ سورة التكوير آية : 5 ] ، أي : جمعت ، وقوله :
وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ
[ سورة النمل آية : 17 ] ، وقال :
احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ
[ سورة الصافات آية : 22 ] ، ولا يكون هذا بمعنى السوق ، لأنه يقال :
وَما كانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ سورة الصافات آية : 22 - 23 ] ،
هامش
( 1 ) [ حشر ] : الحشر : حشر يوم القيامة . والمحشر : المجمع ، وهو المحشر أيضا . وحشرتهم السّنة :
ضمّتهم من النّواحي ، وتهلك في خلال ذلك . والحشرة : صغار دوابّ الأرض ، والجميع الحشرات .
والحشور من الدّوابّ : كلّ ملزّز الخلق شديده . وهو أيضا : العظيم الجنبين . والحشر من الآذان ومن قذذ ريش السّهام : ما لطف . وحشرت السّنان فهو محشور : رقّقته . والحشرة : القشرة تكون على حبّ السّنبلة ، وموضع ذلك : المحشرة . وقيل : هو ما بقي في الأرض من نبات بعد حصد الزّرع ، وينبت أخضر . ووطب حشر : اجتمع عليه الوسخ . وحشر فلان في رأسه واحتشر : كذلك . وعجوز حشورة : هي المتظرّفة البخيلة . [ المحيط في اللغة : حشر ] .
( 2 ) الفرق بين الحشر والجمع : أن الحشر هو الجمع مع السوق ، والشاهد قوله تعالى "وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ" أي ابعث من يجمع السحرة ويسوقهم إليك ، ومنه يوم الحشر لان الخلق يجمعون فيه ويساقون إلى الموقف ، وقال صاحب المفصل : لا يكون الحشر إلا في المكروه ، وليس كما قال لان اللّه تعالى يقول "يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً" . [ الفروق اللغوية : 1 / 188 ]