تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
الثاني : بمعنى التخلية ، قال تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
[ سورة الأنعام آية : 125 ] أي : يخلي بينه وبين ما يخرج به صدره من الكفر ؛ لأن مع الإيمان ثلج الصدور ، وليس ذلك مع الكفر . وأما الطبع والختم واللعن والأكنة والوقر والعمى والصمم والبكم والرجس ونحو ذلك فإنه ذم وليس بمن ذكره إلا بعد ذكر المعصية ولزمهم هذه الأسماء جزاءا لذنوبهم ، ويجوز أن يكون تسميته إياهم بهذه الأسماء على جهة التمثيل ؛ لأنا نعلم أنه ليس على بصر الكافر غشاوة . الثالث : منع الإلطاف ؛ قال اللّه تعالى :
وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً
[ سورة الإسراء آية : 45 ] أي : تمنعه ألطافنا فيعرض عن القرآن ولا ينتفع به ؛ فكأنا جعلنا بينه وبينه حجابا ، ولو علم أن ألطافه تنفعه ما منعه إياها ولكنها لا تنفعه فهو بمنزلة من لا ألطاف له ولو كان الطبع والختم وما بسبيلهما منعا لهم عن الإيمان لما قال :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ
[ سورة الزمر آية : 54 ] . الرابع : بمعنى الوصف ؛ قال :
وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ سورة الأنعام آية : 100 ] و :
الْجِنَّ
هاهنا الملائكة سموا بذلك لاستتارهم عن الأبصار ، وأصل الجن والجنة ، والجنة والجنون الستر ، أي : وصفوا الملائكة بأنهم شركاء اللّه ، ونحوه قول الرجل لمن يصفه باللصوصية : جعلتني لصا ، أي : وصفتني بذلك ، ونحوه قوله :
وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
[ سورة الزخرف آية : 15 ] ، قال بعض أهل اللغة : الجزء هاهنا بمعنى الإناث ، يقال : أجزئت المرأة إذا ولدت أنثى ، وأنشد :
إن أجزأت حرّة يوما فلا عجب * وقد تجزئ الحرة المذكار أحيانا
ويجوز أن يكون الجن في قوله تعالى :
شُرَكاءَ الْجِنَّ
[ سورة الأنعام آية : 100 ] . الجن المعروف . وكان بعض العرب يذهب إلى أن سروات الجن بنات اللّه ، فرد اللّه ذلك بهذا القول وشرح ذلك جرى في كتابنا في التفسير .