الثاني : المتغلب الجابر ، قال اللّه :
وَإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ
[ سورة الشعراء آية :
130 ] أي : متغلبين جبارين ، وقال :
إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ
[ سورة القصص آية : 19 ] وقال بعض أهل التفسير : المراد بالجبار في هذه المواضع : القتال ، والبطش : الأخذ بالغلبة والشدة .
الثالث : المتكبر قال :
وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا
[ سورة مريم آية : 32 ] جاء في التفسير أنه عنى المتكبر عن عبادة ربه .
والرابع : العظيم الخلق القوي ، قال اللّه عز وجل :
إِنَّ فِيها قَوْماً جَبَّارِينَ
[ سورة المائدة آية : 22 ] جاء في التفسير : إنه عنى العظام الأجساد الطوال الأقوياء ، زعموا أنه لا يقاومونهم ، وقيل : إنه أراد الممتنعين الغلابين العتاة ، وهذا أصح ؛ لقوله :
فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ
[ سورة المائدة آية : 23 ] كأنهم قالوا : إن فيها قوما من عادتهم غلب أعدائهم ، فقيل لهم : اذهبوا إليهم فإنكم تغلبونهم ، وأعمل إن في القوم وجعل الجبارين من صفتهم ؛ لأن فيها ليس باسم .
قال : ومثله :
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ
[ سورة غافر آية : 35 ] ، والجبار هاهنا والمتكبر سواء ، وإنما كرر للتوكيد ، ولا يجوز أن يقال أنه يعني : ب " الجبار " هاهنا : القتال والغلاب ؛ لأن القتل والغلبة لا يضافان إلى القلب ويضاف إليه الكبر ، ويجوز أن تكون هذه الوجوه كلها بمعنى واحد وهو التكبر ، وإنما أوردتها على ما جاء في التفسير .