تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تصحيح الوجوه والنظائر — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأما قوله :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً
[ سورة الأنبياء آية : 73 ] فمعناه سميناهم بذلك ، ومثله : جعلت فلانا لصا ، وقوله تعالى :
جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا *
[ سورة الفرقان آية ، الأنعام : 31 ، 112 ] أي : وصفناهم بهذا الوصف بعد أن عادوا الأنبياء ، وقوله تعالى :
وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً
[ سورة الحديد آية : 27 ] أراد الخبر بما في قلوبهم من ذلك ووصفه ؛ فالمجعول هو الخبر ويكون بمعنى اللطف ، وقوله :
قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ سورة يوسف آية : 100 ] أي : خلقها ، ويجوز أن يكون مكن يوسف عليه السّلام فظهر صدق رؤياه ؛ فالمجعول نفس الرؤيا في الأول وفي الثاني للدلالة على صحته . وقوله تعالى :
وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً
[ سورة القصص آية : 4 ] أي : فرقا ، والجعل راجع إلى ما به كانوا فرقا ؛ وهو الفعل الذي فرق بينهم ، وقوله تعالى :
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطاناً
[ سورة القصص آية : 35 ] أي : حجة ؛ وهو قلب الفصاحة . وقوله تعالى :
جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ
[ سورة العنكبوت آية : 10 ] هؤلاء قوم آمنوا فلحقهم أذى من الكفار وهزوا فكفروا ، وكان يجب أن يدعوا الكفر خوفا من عذاب اللّه وتركوا الإيمان خوفا من عذاب الناس ؛ فأبدلوا حكم عذاب الناس حكم عذاب اللّه ؛ فالحكم هو المجعول ، وقال :
وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ
[ سورة الأنبياء آية : 91 ] فالمجعول فعل ما صارت به آية ، وقال :
وَجَعَلْناهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرائِيلَ
[ سورة الزخرف آية : 59 ] أي عبرة ، وفعل ما صار به المسيح عبرة هو المجعول . وقوله تعالى :
وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
[ سورة القصص آية : 5 ] فأمره بالاقتداء بهم هو المجعول ، وقوله تعالى :
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً
[ سورة هود آية : 118 ] أي : بالإجبار . والجعل بعد ذلك في القرآن على ستة أوجه فيما ذكره بعض المفسرين : الأول : التسمية ؛ قال :
وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً
[ سورة الزخرف آية : 19 ] ، وقال :
وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً
[ سورة المائدة آية : 13 ] أي : سميناها قاسية .