تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 29 ]

وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها ( 29 )
وَأَغْطَشَ لَيْلَها
إضافة مجاز لأن معنى اللّيل ذهاب الشمس فلمّا كانت تغيب في السماء قيل ليلها كما يقال : سرج الدّابة ، وكذا
وَأَخْرَجَ ضُحاها
.

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 30 ]

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ( 30 )
وَالْأَرْضَ
منصوب بإضمار فعل أي ودحا الأرض ، وزعم الفراء « 1 » : أن النصب والرفع جائزان وأنه مثل
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] يعني في الرفع والنصب . قال أبو جعفر : بينهما فرق . لأن قوله :
الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
الرفع فيه حسن لأن تقديره وآية لهم القمر .
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) الرفع فيها بعد ؛ لأن قبلها ما عمل فيه الفعل ولا يتعلق بشيء مرفوع فهذا فرق بيّن ولا نعلم أحدا قرأ « والأرض » بالرفع « والقمر » بالرفع قرأ به الأئمة . وفي الآية إشكال ؛ لأنه قال تعالى :
قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ
[ فصّلت : 9 ] وبعده
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ *
فدلّ على خلق السماء كان بعد خلق الأرض وهاهنا
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
( 30 ) فمن أصحّ ما قيل في هذا وأحسنه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : خلق اللّه جلّ وعزّ الأرض قبل السماء فقدّر فيها أقواتها ، ولم يدحها ، ثم خلق السماء ثم دحا الأرض بعدها ، وقال مجاهد والسديّ :
وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
أي مع ذلك دحاها ، كما قال جلّ وعزّ
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ] قال أبو جعفر : القول الأول أولى أن يكون الشيء على بابه . ومعنى الدّحو في اللغة البسط ، يقال : دحوت أدحو ودحيت أدحي ومن الثاني سمي دحية .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 32 ]

وَالْجِبالَ أَرْساها ( 32 ) على إضمار فعل أيضا .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 33 ]

مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ ( 33 ) قال الفراء « 2 » ؛ أي خلق ذلك منفعة لكم ومتعة قال : ويجوز الرفع مثل
مَتاعٌ قَلِيلٌ *
[ آل عمران : 197 ] .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 34 ]

فَإِذا جاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرى ( 34 ) روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال : القيامة عظم اللّه أمرها وحذّر منه . قال أبو جعفر : العرب إذا عظّمت الشيء وصفته بالطامة .

[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 35 ]

يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ ما سَعى ( 35 ) أي إذا قرأ كتابه ورأى محلّه تذكّر عمله .
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 233 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 223 .
اعراب القرآن — صفحة 92 | أبو جعفر النحاس