فَالسَّابِقاتِ
معطوف أي : والملائكة السابقات الشياطين بالوحي ، وقال عطاء :
السابقات الخيل
سَبْقاً
مصدر .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 5 ]
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً ( 5 )
فَالْمُدَبِّراتِ
عطف أي والملائكة . قال : ولا اختلاف بين أهل العلم في هذا أنه يراد به الملائكة وهو مجاز ؛ لأن اللّه جلّ وعزّ هو المدبر الأشياء . قال :
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الْأَرْضِ
[ السجدة : 5 ] فلما كانت الملائكة صلوات اللّه عليهم ينزلون بالوحي والأحكام وتصريف الأمطار قيل لهم مدبرات على المجاز . قال الفراء « 1 » : كما قال
فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ
[ البقرة : 97 ] فنسب التنزيل إلى جبرائيل عليه السّلام واللّه الذي نزله ، وكذا
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ
[ الشعراء : 193 ] .
أَمْراً
منصوب على المصدر ، ويجوز أن يكون التقدير فالمدبّرات بأمر من اللّه حذفت الباء فتعدى الفعل ، وأنشد سيبويه : [ البسيط ] 537 -
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب « 2 »
فأما جواب القسم ففيه أربعة أقوال أصحها وأحسنها أنه محذوف دلّ عليه دلالة واضحة ، والمعنى والنازعات لتبعثنّ فقالوا : أنبعث إذا كنا عظاما نخرة فقولهم :
أَ إِذا كُنَّا
يدلّ على ذلك المحذوف ، وقيل : الجواب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشى
( 26 ) وهذا بعيد ؛ لأنه قد تباعد ما بينهما ، وقيل حذفت اللام فقط . والتقدير : ليوم ترجف الراجفة وهذا أيضا أبعد من ذاك لأن اللام ليست مما يحذف لأنها تقع على أكثر الأشياء فلا يعلم من أين حذفت ولو جاز حذفها لجاز واللّه زيد منطلق ، بمعنى اللام . وروى ابن أبي طلحة عن ابن عباس
الرَّاجِفَةُ
النفخة الأولى ، و
الرَّادِفَةُ
الثانية روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بينهما أربعون .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 8 ]
قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ ( 8 )
مبتدأ وخبر . قال عطاء : واجفة متحركة ، وقال غيره : خائفة .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 9 ]
أَبْصارُها خاشِعَةٌ ( 9 )
مبتدأ وخبره أنهم أذلاء لفضيحتهم يوم القيامة من معاصيهم وتم الكلام .
[ سورة النازعات ( 79 ) : آية 10 ]
يَقُولُونَ أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ ( 10 )
يَقُولُونَ
أي في الدنيا .
أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
روى ابن أبي طلحة عن ابن
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 230 .
( 2 ) مرّ الشاهد رقم ( 51 ) .