غير أنهم كانوا جهلة لا يعلمون أن الآفات مقدّرة من اللّه عزّ وجلّ . وهذا أصحّ ما روي في الآية وأشبه بنسقها ، وقد قامت به الحجة بالظاهر ولأنه مرويّ عن ابن عباس أنّه قال في قوله جلّ وعزّ :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ
قال : قالوا : لا نبعث ، بغير علم فقال اللّه جلّ وعزّ :
وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
.
[ سورة الجاثية ( 45 ) : الآيات 25 إلى 26 ]
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 26 )
ما كانَ حُجَّتَهُمْ
خبر كان .
إِلَّا أَنْ قالُوا
اسمها ، ويجوز « ما كان حجّتهم » بالرفع على أنه اسم كان ؛ لأن الحجّة والاحتجاج واحد ، ويكون الخبر
إِلَّا أَنْ قالُوا
أي إلّا مقالتهم .
قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ
حذفت الضمة من الياء لثقلها .
ثُمَّ يُمِيتُكُمْ
عطف عليه وكذا
ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ
.
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
قيل : أي بمنزلة من لا يعلم ، وقيل : عليهم أن يعلموا .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 27 ]
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 )
وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
أي فهو قادر على أن يحييكم .
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
ظرف منصوب بيخسر .
[ سورة الجاثية ( 45 ) : آية 28 ]
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 )
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ
على الابتداء ، وأجاز الكسائي « كلّ أمة » على التكرير على كلّ الأولى . وقد ذكرنا معنى
تُدْعى إِلى كِتابِهَا
وإنّ أولى ما قيل فيه أنه إلى ما كتب عليها من خير وشر ، كما روي عن ابن عباس : يعرض من خميس إلى خميس ما كتبته الملائكة عليهم السلام على بني أدم فينسخ منه ما يجزى عليه من الخير والشر ويلغى سائره . فالمعنى على هذا كلّ أمة تدعى إلى ما كتب عليها وحصّل فتلزمه من طاعة أو معصية ، وإن كان كفرا أوقف عليه وأتبع ما كان يعبد ، كما قرئ على إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن إسحاق بن أبي إسرائيل عن سفيان بن عيينة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قالوا : يا رسول اللّه هل نرى ربّنا جلّ وعزّ يوم القيامة فقال :
« هل تضارّون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب » قالوا : لا . قال : « فهل تضارّون في الظّهيرة ليس دونها سحاب » قالوا : لا . قال : « فوالذي نفس محمّد بيده لترونّه كما ترونها » ، قال : « ويلقى العبد ربّه يوم القيامة ، فيقول : أي قل ألم أكرمك وأسودك وأزوّجك وأسخّر لك الخيل والإبل وأدرك ترأس وتربع فيقول : بل أي ربّ ، قال : فيقول هل كنت تعلم أنك ملاقيّ فيقول : لا يا ربّ فيقول : فإني أنساك كما نسيتني ، ثم يقول للثاني مثل ذلك فيقول له مثل ذلك ويردّ عليه مثل ذلك ، ثم يقول للثالث مثل ذلك فيقول : أي ربّ أمنت بك