ومن ذكّرها فلأنها والفداء واحد وهي البدل والعوض
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
أي لا يؤخذ من الذين كفروا بدل ولا عوض من عذابهم
مَأْواكُمُ النَّارُ
أي مسكنكم النار مبتدأ وخبره ، وكذا
هِيَ مَوْلاكُمْ
وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
أي وبئس المصير النار ثم حذف هذا .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 16 ]
أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 )
وعن الحسن
أَ لَمْ يَأْنِ
« 1 » يقال : أإن يئين وأني يأنى وحان يحين ، ونال ينال وأنال ينيل بمعنى واحد و « أن » في موضع رفع بيأن .
وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
« ما » في موضع خفض أي ولما نزل ، هذه قراءة شيبة ونافع ، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وابن كثير والكوفيون
وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ
« 2 » وعن عبد اللّه بن مسعود أنه قرأ وما أنزل من الحقّ وأبو عبيد يختار التشديد ؛ لأن قبله ذكر اللّه جلّ وعزّ . قال أبو جعفر : والمعنى واحد ؛ لأن الحق لا ينزل حتّى ينزله اللّه عزّ وجلّ ، وليس يقع في هذا اختيار وله جاز أن يقال في مثل هذا اختيار لقيل : الاختيار نزل : لأن قبله
لِذِكْرِ اللَّهِ
ولم يقل لتذكير اللّه .
وَلا يَكُونُوا
« 3 »
كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ
يكونوا في موضع نصب معطوف على « تخشع » أي وألا يكونوا ، ويجوز أن تكون في موضع جزم . والأول أولى ؛ لأنها واو عطف ، ولا يقطع ما بعدها ممّا قبلها إلّا بدليل
فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ
قال مجاهد الدّهر .
فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ
أي لم تلن ولم تقبل الوعظ .
وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ
مبتدأ وخبره ولم يعمّوا بالفسق ؛ لأن منهم من قد آمن ، ومنهم من لم تبلغه الدعوة ، وهو مقيم على ما جاء به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم .
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 17 ]
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 )
اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
قيل : فالذي فعل هذا هو الذي يهدي ويسدّد من أراد هدايته ومن ضلّ عن طريق الحقّ .
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
أي بالحجج والبراهين لتكونوا على رجاء من أن تعقلوا ذلك ، هذا قول سيبويه . وغيره يقول : « لعلّ » بمعنى « كي » ولو كان كذلك لكان تعقلوا بغير نون .
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 222 .
( 2 ) انظر تيسير الداني 169 ( قرأ نافع وحفص « وما نزل » مخفّفا والباقون مشدّدا ) .
( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 222 ( بالياء قراءة الجمهور ، وبالتاء قراءة أبي حيوة وابن أبي عبلة وإسماعيل عن أبي جعفر وعن شيبة ويعقوب وحمزة ) .