تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
« بشراكم » في موضع رفع بالابتداء « جنات » خبره ، وأجاز الفرّاء : في « جنّات » النصب من جهتين ، إحداهما على القطع ويكون اليوم في موضع الخبر وإن كان ظرفا ، وأجاز رفع « اليوم » على أنه خبر « بشراكم » ، وأجاز أن يكون « بشراكم » في موضع نصب يعني يبشّرونهم بالبشرى ، وأن ينصب « جنات » « بالبشرى » قال أبو جعفر : ولا نعلم أحدا من النحويين ذكر هذا غيره وهو متعسّف لأن
جَنَّاتٌ
إذا نصبها على القطع ، وليست بمعنى الفعل بعد ذلك وإن نصبها بالبشرى ، فإن كان نصبها ببشراكم فهو خطأ بين ، لأنها داخلة في الصلة فيفرق بين الصلة والموصول باليوم ، وليس هو في الصلة ، وهذا لا يجوز عند أحد النحويين ، وإن نصبت « جنات » بفعل محذوف فهو شيء متعسّف ومع هذا فلم يقرأ به أحد ،
خالِدِينَ
نصب على الحال .
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
. قال الفرّاء « 1 » : وفي قراءة عبد اللّه ذلك الفوز العظيم ليس فيها « هو » . قال أبو جعفر : « ذلك » مبتدأ ، و « هو » زائدة للتوكيد .
الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
خبر ذلك ، ويجوز أن يكون « هو » مبتدأ ثانيا والجملة خبر ذلك .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 13 ]

يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ ( 13 ) نصبت يوما على الظرف أي وذلك الفوز العظيم في ذلك اليوم ، ويجوز أن يكون بدلا من اليوم الذي قبله ،
انْظُرُونا
من نظر ينظر بمعنى النظر . وهذه القراءة البيّنة . وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة . وأنظرونا « 2 » بفتح الهمزة ، وزعم أبو حاتم أن هذا خطأ ، قال : وإنما يأتينا هذا من شقّ الكوفة . قال أبو جعفر : وسمعت علي بن سليمان يقول : إنما لحن حمزة في هذا لأن الذي لحنه قدّر « أنظرنا » بمعنى أخّرنا وأمهلنا ، فلم يجز ذلك هاهنا . وهو عندي يحتمل غير هذا ؛ لأنه يقال : أنظرني بمعنى تمهّل عليّ وترفّق ، فالمعنى على هذا يصحّ .
نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
مجزوم لأنه جواب .
قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً
أي قال المؤمنون للمنافقين ارجعوا إلى الموضع الذي كنا فيه فاطلبوا ثمّ النور . قال أبو جعفر : وشرح هذا ما روي عن ابن عباس قال : يغشى الناس ظلمة المؤمنين والمنافقين والكافرين ، فيبعث اللّه جلّ وعزّ نورا يهتدي به المؤمنون إلى الجنة فإذا تبعه المؤمنون تبعهم المنافقون ، فيضرب اللّه جلّ وعزّ بينهم بسور باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، فينادي المنافقون المؤمنين
انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ
فيقول لهم المؤمنون :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
إلى الموضع الذي كنا فيه وفيه الظلمة فجاء النور
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 133 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 169 ( قرأ حمزة « انظرون » بقطع الهمزة وفتحها في الحالين وكسر الظاء والباقون بالألف الموصولة ويبتدئونها بالضمّ وضمّ الظاء ) .
اعراب القرآن — صفحة 237 | أبو جعفر النحاس