تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
فالتمسوا منه النور . قال أبو جعفر :
فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ
في موضع رفع على أنه اسم ما لم يسمّ فاعله والباء زائدة ، وعلى قول محمد بن يزيد هي متعلقة بالمصدر الذي دلّ عليه الفعل ، وضمّت الضاد في « ضرب » للفرق فإن قيل : فلم لا كسرت ؟ فالجواب عند بعض النحويين أنها ضمّت كما ضمّ أول الاسم في التصغير وهذا الجواب يحتاج إلى جوابين : أحدهما الجواب لم ضمّ أول الاسم المصغّر ؟ ولم ضمّ أول فعل ما لم يسمّ فاعله ؟ والجواب أن أول فعل ما لم يسم فاعله ضمّ لأنه لمّا وجب الفرق بينه وبين الفعل الذي سمّي فاعله لم يجز أن يكسر إلا لعلّة أخرى ؛ لأن بينه ما سمّي فاعله قد يأتي مكسورا في قول بعضهم : أنت تعلم ونحن نستعين ، ويأتي مفتوحا ، وهو الباب فلم يبق إلّا الضم ، وليس هذا موضع جواب التصغير .
لَهُ بابٌ
قال كعب الأحبار : باب الرحمة الذي في بيت المقدس هو الذي ذكره اللّه جلّ وعزّ . قال قتادة :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
الجنة وما فيها .
وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ
النار .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 14 ]

يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 14 )
يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
أي نصلّي معكم ونصوم ونوارثكم ونناكحكم ،
قالُوا بَلى
أي قد كنتم معنا كذلك
وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
قال مجاهد : بالنفاق .
وَتَرَبَّصْتُمْ
قال ابن زيد : بالإيمان
وَارْتَبْتُمْ
قال : شكّوا ، وقال غيره : ارتبتم فعلتم فعل المرتابين بوعد اللّه جلّ وعزّ ووعيده
وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ
أي خدعتكم أمانيّ أنفسكم فصددتم عن سبيل اللّه جلّ وعزّ
حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ
قيل : قضاؤه بمناياكم
وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
قال مجاهد وقتادة : الغرور الشيطان . قال أبو جعفر : فعول في كلام العرب للتكثير ، وهو يتعدى عند البصريين . تقول : هذه غرور زيدا . وغفور الذنب ، وأنشد سيبويه في تعدّيه إلى مفعول : [ الرمل ] 465 -
ثمّ زادوا أنّهم في قومهم * غفر ذنبهم غير فجر
« 1 »

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 15 ]

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 )
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ
وقرأ يزيد بن القعقاع تؤخذ « 2 » بالتاء ؛ لأن الفدية مؤنثة ،
هامش
( 1 ) الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه 55 ، والكتاب 1 / 168 ، وخزانة الأدب 8 / 188 ، والدرر 5 / 274 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 68 ، وشرح التصريح 2 / 69 ، وشرح عمدة الحافظ 682 ، وشرح المفصل 6 / 74 ، والمقاصد النحوية 3 / 548 ، ونوادر أبي زيد 10 . ( 2 ) انظر تيسير الداني 169 ، والبحر المحيط 8 / 221 .