تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
« من » ، وهذا قول الفرّاء « 1 » ، وزعم أنه رأى في بعض مصاحف عبد اللّه ، « منذا » بوصل النون مع الذال جعلا شيئا واحدا ، ولا يجيز البصريون أن تزاد « ذا » مع « من » ويجيزون ذلك مع « ما » ، لأن « ما » مبهمة فذا تجانسها ، وعلى هذا قرئ
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] بالنصب ، وزيادة « ذا » مع « الذي » أقرب ألا ترى أن « الذي » تصغّر كما تصغّر « ذا » فيقال : اللّذيّا ، يقال : ذيّا وقد عورض سيبويه في قوله : الذي بمنزلة العمي فقيل : كيف هذا ؟ وإنما يقال في تصغير العمي : العميّ ، ويقال في تصغير الذي : اللذيّا ، ويقال : اللّذيان والعميان فيؤخذ هذا كلّه مختلفا فكيف يكون الذي بمنزلة العمي ؟ وهذا لا يلزم منه شيء ، وليس هذا موضع شرحه . « قرضا » منصوب على أنه اسم للمصدر كما يقال : أجابه إجابة ، ويجوز أن يكون مفعول به كما تقول : أقرضته مالا ، « حسنا » من نعت قرض . قيل : معنى الحسن هاهنا الحلال فإن الإقراض أن ينفق محتسبا للّه عزّ وجلّ مبتغيا ما عنده
فَيُضاعِفَهُ لَهُ
قال الفرّاء « 2 » : جعله عطفا على يقرض . كما تقول : من يجيء فيكرمني ويحسن إليّ ، وقال أبو إسحاق : يجوز أن يكون مقطوعا من الأول مستأنفا ، ومن قرأ فيضعفه « 3 » جعله جواب الاستفهام فنصبه بإضمار « أن » عند الخليل ، وسيبويه والجرمي ينصبه بالفاء .
وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
قيل : الجنة .

[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 12 ]

يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) نصبت يوما على الظرف أي لهم أجر في ذلك اليوم ، و « ترى » في موضع خفض بالإضافة « يسعى » في موضع نصب على الحال فأما قوله جلّ وعزّ
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ
ولم يذكر الشمائل فللعلماء فيه ثلاثة أقوال : قال الضحّاك : نورهم هداهم ، ومال إلى هذا القول محمد بن جرير قال : لأن المؤمنين نورهم حواليهم من كل جهة فلما خص اللّه جلّ وعزّ بين أيديهم وبأيمانهم علم أنه ليس بالضياء ، والباء بمعنى « في » وقال بعض نحويي البصريين هي بمعنى عن قال أبو جعفر : وقيل النور هاهنا نور كتبهم وإنما يعطون كتبهم بأيمانهم من بين أيديهم فلهذا وقع الخصوص . قال أبو جعفر : وأجلّ ما قيل في هذا ما قاله عبد اللّه بن مسعود رحمة اللّه عليه ، قال : يعطى المؤمنون أنوار على قدر أعمالهم ، فمنهم من يعطى نورا مثل الجبل ، وأقل ذلك أن يعطى نورا على إبهامه يضيء مرة ويطفأ مرة .
بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
أي يقال لهم ، وحذف القول
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 123 . ( 2 ) انظر معاني الفراء 3 / 132 . ( 3 ) انظر البحر المحيط 8 / 219 ، وتيسير الداني 69 .