على لغة من قال : زيدا ضربته . وفي نصبه قولان آخران : أما الكوفيون فقالوا : « إنّا » تطلب الفعل والفعل بها أولى من الاسم ، والمعنى إنا خلقنا كلّ شيء ، قالوا : وليس هذا مثل قولنا : زيدا ضربته : لأنه ليس هاهنا حرف هو بالفعل أولى . ألا ترى أنك تقول : أزيدا ضربته فيكون النصب أولى : لأن هاهنا حرف هو بالفعل أولى والقول الثالث أنه إنما جاز هذا بالنصب وخالف زيد ضربته ليدل ذلك على خلق الأشياء فيكون فيه ردّ على من أنكر خلق الأفعال .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 50 ]
وَما أَمْرُنا إِلاَّ واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ ( 50 )
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
مبتدأ وخبره . وقال علي بن سليمان : المعنى إلّا أمرة واحدة . وزعم الفراء : أنه روي
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ
« 1 » بالنصب كما يقال : ما فلان إلّا ثيابه ودابّته أي إلّا يتعهّد ثيابه ودابته وكما حكى الكسائي : ما فلان إلّا عمّته أي يتعهّد عمّته .
كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
أي في سرعته .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 51 ]
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 51 )
فيه قولان : أحدهما أن أشياعهم هم الذين أهلكوا من قبلهم لأنهم كفروا كما كفروا فهل من متّعظ بذلك ، وسمّوا أشياعهم لأنهم كذّبوا كما كذّبوا . والقول الآخر أن أشياعهم هم الذين كانوا يعاونونهم على عداوة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين فأهلكوا فهل من متّعظ منكم بذلك . والقول الأول عليه أهل التأويل .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 52 ]
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ ( 52 )
الهاء في فعلوه تعود على الأشياع في الزبر مكتوب عليهم قد كتبته الحفظة .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 53 ]
وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ ( 53 )
يقال : سطر واستطر إذا كتب سطرا .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 54 ]
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ( 54 )
إِنَّ الْمُتَّقِينَ
أي الذين اتقوا عقاب اللّه جلّ وعزّ باجتناب محارمه وأداء فرائضه
فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ
قال أبو إسحاق : « نهر » بمعنى أنهار . قال أبو جعفر : وأنشد الخليل وسيبويه : [ الرجز ] 446 -
في حلقكم عظم وقد شجينا
« 2 »
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 3 / 111 .
( 2 ) الرجز بلا نسبة في الكتاب 1 / 270 ، ولطفيل في جمهرة اللغة ص ( 1041 ) ، والمحتسب 2 / 87 ، وللمسيب بن زيد مناة في شرح أبيات سيبويه 1 / 212 ، ولسان العرب ( شجا ) ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 7 / 559 ، وشرح المفصّل 6 / 32 ، ولسان العرب ( نهر ) وسمع و ( أمم ) و ( مأى ) والمقتضب 2 / 172 . وقبله :
« لا تنكروا لقتل وقد سبينا » .