فصاروا أجساما بلا رؤوس ، وقال بعض أهل النظر : التشبيه للحفر التي كانوا فيها قياما صارت الحفر كأنها أعجاز نخل . قال أبو جعفر : وهذا القول قول خطأ ، ولو كان كما قال كان كأنّها أو كأنّهن ، وأيضا فإنّ الحفر لم يتقدّم لها ذكر فيكنى عنها . وأيضا فالتشبيه بالقوم أولى ولا سيما وهو قول من يحتجّ بقوله .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 21 إلى 22 ]
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 21 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 22 )
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
( 21 ) أي فكيف كان عذابي إيّاهم على الكفر وإنذاري إيّاكم أن ينزل بكم ما نزل بهم . قال أبو إسحاق : نذر جمع نذير .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 23 ]
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ ( 23 )
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
( 23 ) لم يصرف ثمود : لأنه اسم للقبيلة ويجوز صرفه على أنه اسم للحيّ .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 24 ]
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ ( 24 )
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
نصبت بشرا بإضمار فعل والمعنى : أنتّبع بشرا منّا واحدا ونحن جماعة ؟
إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
أي في حيرة عن الطريق المستقيم وأخذ على العوج ، ولا تعمل إذن إذا لم يكن الكلام معتمدا عليها .
وَسُعُرٍ
يكون جمع سعير ، ويكون مصدرا من قولهم سعر الرجل إذا طاش .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 25 ]
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ ( 25 )
أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا
استفهام فيه معنى التوقيف .
بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ
الكوفيون يقولون : « بل » لا تكون إلّا بعد نفي فيحملون مثل هذا على المعنى ؛ لأن معنى ألقي عليه الذكر لم يلق عليه .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 26 إلى 27 ]
سَيَعْلَمُونَ غَداً مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ ( 26 ) إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ ( 27 )
سَيَعْلَمُونَ غَداً
الأصل عند سيبويه غدو حذفت منه الواو .
مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ
مبتدأ وخبره في موضع نصب بسيعلمون ، وقرأ يحيى بن وثاب والأعمش وحمزة ستعلمون غدا « 1 » وأبو عبيد يميل إلى القراءة بالياء لأن بعده
إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ
ولم يقل : لكم . قال أبو جعفر : التقدير لمن قرأ بالياء قال اللّه جلّ وعزّ :
سَيَعْلَمُونَ غَداً
، والقول يحذف كثيرا . والأصل إنّا مرسلون حذفت النون تخفيفا وأضيف فتنة
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 167 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 618 ، والبحر المحيط 8 / 179 .