ويقال : أعيان ، مثل بيت وأبيات .
جَزاءً
مصدر .
لِمَنْ كانَ كُفِرَ
في معناه أقوال . قال ابن زيد : « من » بمعنى « ما » ، وتقديره عنده للذي كفر من النعم وجحد . قال : وهذا يمنعه أهل العربية جميعا ، ومذهب مجاهد . أن المعنى جزاء للّه . قال أبو جعفر : وهذا قول حسن أي عاقبناهم وعرفناهم جزاء للّه جلّ وعزّ حين كفروا به وجحدوا وحدانيته فقالوا لا تذرنّ الهتكم ولا تذرنّ ودّا ولا سواعا ، وقيل : جزاء لمن كان كفر على لفظ « من » ، ولو كان في غير القرآن لجاز على هذا القول كفروا على المعنى .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 15 ]
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 15 )
وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً
قيل : المعنى : ولقد تركنا هذه العقوبة لمن كفر وجحد الأنبياء صلّى اللّه عليه وسلّم عظة وعبرة ، ومذهب قتادة ولقد تركنا السفينة آية .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
هذه قراءة الجماعة وهي صحيحة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كما رواه شعبة وغيره عن ابن إسحاق عن الأسود عن عبد اللّه قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
بالدال غير معجمة ، وقال يعقوب القارئ : قرأ قتادة فهل من مذّكر « 1 » بالذال معجمة . قال أبو جعفر :
مدّكر أولى لما ذكرنا من الاجتماع في العربية والأصل عند سيبويه « 2 » مذتكر فاجتمعت الذال وهي مجهورة أصلية والتاء وهي مهموسة زائدة فأبدلوا من التاء حرفا مجهورا من مخرجها فصار مذدكر ، فأدغمت الذال في الدال فصار مدّكر ، ممن قال مذّكر أدغم الدال في الذال ، وليس على هذا كلام العرب إنما يدغمون الأول في الثاني .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 16 ]
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 16 )
أي فكيف كان عقابي لمن كفر بي وعصاني وبإنذاري وتحذيري من الوقوع في مثل ذلك .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 17 ]
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 17 )
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ
قال ابن زيد : أي بيّنا ، وقال مجاهد : هوّنّا ، وقيل :
التقدير : ولقد سهّلنا القرآن بتبييننا إياه وتفصيلنا لمن أراد أن يتذكّره فيعتبر به .
فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
يتذكّر ما فيه ، وقيل هل من طالب خيرا أو علما فيعان عليه ، فهذا قريب من الأول لأن الأول أبين على ظاهر الآية .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 18 ]
كَذَّبَتْ عادٌ فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ ( 18 )
كَذَّبَتْ عادٌ
قال أبو جعفر : في هذا حذف قد عرف معناه أي كذّبت عاد هودا
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 8 / 176 .
( 2 ) انظر الكتاب 4 / 601 .