بالتاء إلّا أن التاء مهموسة والزاي مجهورة فثقل الجمع بينهما فأبدل من التاء ما هو من مخرجها وهو الدال . قال أبو جعفر : وهذا من أوجز قوله ولطيفه .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ ( 5 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ ( 6 )
حِكْمَةٌ
بدل من « ما » والتقدير ولقد جاءهم حكمة
بالِغَةٌ
أي ليس فيها تقصير ، ويجوز أن تكون حكمة مرفوعة على إضمار مبتدأ
فَما تُغْنِ النُّذُرُ
ويجوز أن تكون « ما » في موضع نصب بتغني . والتقدير : فأيّ شيء تغني النذر عمّن اتّبع هواه وخالف الحقّ ، ويجوز أن تكون ما نافية لا موضع لها . وزعم قوم أن الياء حذفت من تغن في السواد ؛ لأن « ما » جعلت بمنزلة « لم » . قال أبو جعفر : هذا خطأ قبيح ؛ لأن « ما » ليست من حروف الجزم ، وهي تقع على الأسماء والأفعال فمحال أن تجزم ومعناهما أيضا مختلف : لأنّ « لم » تجعل المستقبل ماضيا و « ما » تنفي الحال . فأما حذف الياء من « تغن » في السواد فإنه على اللفظ في الإدراج ومثله يوم يدع الداعي إلى شيء نكر « 1 » تكتب بغير واو على اللفظ في الإدراج . فأما الداعي إذا حذفت منه الياء فالقول فيه أنه بني على نكرته . فأما البيّن فأن يكون هذا كله مكتوبا بغير حذف .
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ ( 7 ) مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ ( 8 )
خُشَّعاً
« 2 » منصوب على الحال .
أَبْصارُهُمْ
مرفوع بفعله هذه قراءة أهل الحرمين ، وقرأ أهل الكوفة وأهل البصرة خاشعا أبصارهم وعن ابن مسعود خاشعة أبصارهم فمن قال خاشعا وحّد ، لأنه بمنزلة الفعل المتقدم ، ومن قال : خاشعة أنّث كتأنيث الجماعة ، ومن قال خشّعا جمع لأنه جمع مكسّر فقد خالف الفعل ، ولو كان في غير القرآن جاز الرفع على التقديم والتأخير .
يَخْرُجُونَ
في موضع نصب على الحال أيضا
مِنَ الْأَجْداثِ
واحدها جدث ، ويقال : جدف للقبر ، مثل فوم وثوم
كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ
في موضع نصب على الحال وكذا قوله :
مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكافِرُونَ هذا يَوْمٌ عَسِرٌ
مبتدأ وخبره .
[ سورة القمر ( 54 ) : آية 9 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنا وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ( 9 )
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ
على تأنيث الجماعة .
فَكَذَّبُوا عَبْدَنا
يعني نوحا .
وَقالُوا مَجْنُونٌ
على إضمار مبتدأ
وَازْدُجِرَ
أي زجر وتهدّد بقولهم : لئن لم تنته لنرجمنّك « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 166 ( قرأ ابن كثير « نكر » بإسكان الكاف والباقون بضمّها ) . . .
( 2 ) انظر القراءات المختلفة في البحر المحيط 8 / 173 ، وتيسير الداني 167 ، ومعاني الفراء 3 / 105 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 618 .
( 3 ) يشير إلى الآية 116 ، من سورة الشعراء :لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ.