كما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا يدخل أحد الجنّة بعمله » قيل : ولا أنت يا رسول اللّه قال :
« ولا أنا إلّا أن يتغمّدني اللّه منه برحمته » « 1 » .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 28 ]
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ ( 28 )
هذه قراءة أبي عمرو وعاصم والأعمش وحمزة ، وقرأ أبو جعفر ونافع والكسائي
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
« 2 » قال أبو جعفر : والكسر أبين لأنه إخبار بهذا فالأبلغ أن يبتدأ ، والفتح جائز ومعناه ندعوه لأنه أو بأنه . وقد عارض أبو عبيد هذه القراءة لأنه اختار الكسر ولأن معناها ندعوه لهذا ، وهذه المعارضة لا توجب منع القراءة بالفتح لأنهم يدعونه لأنه هكذا . وهذا له جلّ وعزّ دائم لا ينقطع . فنظير هذا لبّيك أنّ الحمد والنعمة لك ، بفتح إن وكسرها . وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ
قال : اللطيف بعباده ، وقال غيره : الرحيم بخلقه ولا يعذّبهم بعد التوبة .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 29 ]
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ وَلا مَجْنُونٍ ( 29 )
فَذَكِّرْ فَما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكاهِنٍ
قال أبو إسحاق : أي لست تقول قول الكهان .
وَلا مَجْنُونٍ
عطف على بكاهن ، ويجوز النصب على الموضع في لغة أهل الحجاز ، ويجوز الرفع في لغة بني تميم على إضمار مبتدأ .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 30 ]
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ ( 30 )
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ
على إضمار مبتدأ .
نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
قال أبو جعفر : قد ذكرناه .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 31 ]
قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ( 31 )
قُلْ تَرَبَّصُوا
أي تمهّلوا وانتظروا .
فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ
حتّى يأتي أمر اللّه جلّ وعزّ فيكم .
[ سورة الطور ( 52 ) : آية 32 ]
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ( 32 )
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا
قال ابن زيد : كانوا في الجاهلية يسمّون أهل الأحلام فالمعنى أم تأمرهم أحلامهم بأن يعبدوا أوثانا صمّا بكما ، وقيل :
أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ
أن يقولوا لمن جاءهم بالحق والبراهين والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف
شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ
. وزعم الفراء أن الأحلام هاهنا العقول والألباب
أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده 2 / 256 ، وذكره ابن حجر في فتح الباري 2 / 332 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 8 / 147 ، وهذه قراءة الحسن أيضا ، وتيسير الداني 165 .