قال الفراء « 1 » : أي إلّا من أزواجهم اللاتي أحلّ اللّه جلّ وعزّ لهم الأربع لا تجاوز .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
في موضع خفض معطوفة على أزواجهم و « ما » مصدر .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 7 ]
فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 7 )
وقد أخبر جلّ وعزّ أنه لا يحبّ المعتدين ، وإذا لم يحبّهم أبغضهم وعاداهم لا واسطة في ذلك .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 8 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 8 )
وقرأ المكّيّون ( لأمانتهم ) « 2 » على واحدة . قال أبو جعفر : أمانة مصدر يؤدي عن الواحد والجمع ، فإذا أردت اختلاف الأنواع جاز الجمع والتوحيد إلّا أن الجمع هاهنا حسن ؛ لأن اللّه جل وعز قد ائتمن العباد على أشياء كثيرة منها الوضوء وغسل الجنابة والصلاة والصيام وغيرهن . فأما احتجاج أبي عبيد في اختياره لأماناتهم بقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النساء : 58 ] فمردود لا يشبهه هذا ؛ لأن الأمانات هاهنا هو الشيء بعينه بمنزلة الودائع ، وليس مثل ذلك . ألا ترى أن بعده
وَعَهْدِهِمْ
ولم يقل وعهودهم فالجمع والتوحيد جائزان .
[ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 10 ]
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ ( 10 )
أُولئِكَ
مبتدأ « هم » مبتدأ ثان ، وإن شئت كانت فاصلة .
الْوارِثُونَ
على أن قوله « هم » فاصلة خبر « أولئك » ، وعلى القول الآخر خبر المبتدأ الثاني والجملة خبر « أولئك » وروى الزّهري عن عروة عن عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لقد أنزل علي عشر آيات من أقامهنّ دخل الجنّة ثم قرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
« 3 » إلى عشر آيات . قال أبو جعفر : معنى « من أقامهنّ » من قام عليهنّ ولم يخالف ما فيهنّ ، وأدّاه ، كما تقول : فلان يقوم بعمله ، ثم نزل بعد هذه الآيات فرض الصوم والحجّ فدخل معهن .
والذين قرءوا « لأماناتهم » قرءوا
فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً
إلّا عاصما فإنه قرأ فخلقنا المضغة عظما « 4 » فكسونا العظام لحما ، وكذا قرأ الأعرج وقتادة وعبد اللّه بن عامر . والقراءة الأولى حسنة بيّنة لأن المضغة تفترق فتكون عظاما
هامش
( 1 ) انظر معاني الفراء 2 / 231 .
( 2 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 444 ، والبحر المحيط 6 / 367 .
( 3 ) أخرجه الترمذي في سننه - التفسير 12 / 35 .
( 4 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 444 .