تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وهو جالس ، وقال أبو إسحاق : هو معطوف على المعنى لأن المعنى إنّ الكافرين والصادين عن المسجد الحرام . وفي خبر « إنّ » ثلاثة أوجه : أصحّها أن يكون محذوفا ، ويكون المعنى : إنّ الذين كفروا ويصدّون عن سبيل اللّه هلكوا ، وقيل : المعنى : إنّ الذين كفروا يصدّون عن سبيل اللّه والواو مقحمة . قال أبو جعفر : في كتابي عن أبي إسحاق قال : وجائز أن يكون ، وهو وجه الخبر
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
. قال أبو جعفر : هذا غلط ، ولست أعرف ما الوجه فيه ؛ لأنه جاء بخبر إنّ جزما ، وأيضا فإنه جواب الشرط ، ولو كان خبرا لبقي الشرط بلا جواب ولا سيما والفعل الذي للشرط مستقبل فلا بد له من جواب .
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ
« 1 » . فيه ثلاثة أوجه من القراءات : قراءة العامة برفع سواء والعاكف والبادي ، وعن أبي الأسود الدؤلي أنه قرأ سواء العاكف فيه والبادي بنصب سواء ورفع العاكف والبادي ، وتروى هذه القراءة عن الأعمش باختلاف عنه ، والوجه الثالث
الَّذِي جَعَلْناهُ لِلنَّاسِ سَواءً
« 2 » منصوبة منونة .
الْعاكِفُ
فيه بالخفض . فالقراءة الأولى فيها ثلاثة أوجه : يكون الذي جعلناه للناس من تمام الكلام ثم تقول سواء فترفعه بالابتداء ، وخبره العاكف فيه والبادي ، والوجه الثاني أن ترفع سواء على خبر العاكف ، وتنوي به التأخير أي العاكف فيه والبادي سواء ، والوجه الثالث أن تكون الهاء التي في جعلناه مفعولا أول ، وسواء العاكف فيه والبادي في موضع المفعول الثاني ، كما تقول : ظننت زيدا أبوه خارج ، ومن هذا الوجه تخرج قراءة من قرأ بالنصب « سواء » يجعله مفعولا ثانيا ، ويكون العاكف فيه رفعا إلّا أن الاختيار في مثل هذا عند سيبويه الرفع ؛ لأنه ليس جاريا على الفعل ، والقراءة الثالثة على أن ينصب « سواء » لأنه مفعول ثان ويخفض « العاكف » لأنه نعت للناس ، والتقدير : الذي جعلناه للناس العاكف فيه والبادي سواء
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
شرط ؛ وجوابه
نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
. وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ
قال : الشرك . وقال عطاء : الشرك والقتل . وقد ذكرنا هذه الآية .

[ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 26 إلى 27 ]

وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 26 ) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ( 27 )
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
في دخول اللام ثلاثة أوجه : لأنه يقال : بوّأت زيدا منزلا ، فأخذ الثلاثة الأوجه أن تحمله على معنى جعلنا لإبراهيم مكان البيت
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 336 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 435 . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 336 ، وهي قراءة الأعمش وحفص .
اعراب القرآن — صفحة 66 | أبو جعفر النحاس