ليس المعنى فعلنا ذلك لنقرّ في الأرحام ما نشاء لأن اللّه جل وعز لم يخلق الأنام ليقرّ في الأرحام ما نشاء ، وإنّما خلقهم ليدلّهم على الرشد والصلاح . قال : وطفل بمعنى أطفال قال : ودلّ على ذلك لفظ الجميع قال : وفيه معنى ويخرج كلّ واحد منكم طفلا .
ومن قرأ
وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى
« 1 » فمعناه عنده يستوفي أجله .
وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ
أي إلى الكبر ؛ لأنه لا يرجو قوّة ولا طول عمر فهو في أرذل العمر
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
مذهب الفراء « 2 » لكي لا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئا .
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
قال الكسائي : يقال : بهج بهجة وبهاجة .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 6 ]
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتى وَأَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 6 )
موضع « ذلك » رفع بمعنى الأمر ذلك . قال أبو إسحاق : يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى فعل اللّه ذلك لأنه الحق .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 8 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ
في موضع رفع بالابتداء .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 9 ]
ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ( 9 )
ثانِيَ عِطْفِهِ
نصب على الحال . ويتأوّل على معنيين : أحدهما أنه روي عن ابن عباس أنه قال : هو النّضر بن الحارث لوى عنقه مرحا وتعظّما ، والمعنى الآخر ، وهو قول الفراء « 3 » : إن التقدير : ومن الناس من يجادل في اللّه بغير علم ثاني عطفه أي معرضا عن الذكر .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 10 ]
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 10 )
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
قال أبو إسحاق : « ذلك » في موضع رفع بالابتداء وخبره
بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
.
وَأَنَّ اللَّهَ
في موضع خفض عطفا على الأول ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على معنى « والأمر أنّ اللّه ليس بظلام للعبيد » . قال : ويجوز الكسر « وإنّ اللّه » .
[ سورة الحج ( 22 ) : آية 11 ]
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 )
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
في موضع رفع بالابتداء ، والتمام
انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 328 ، ومختصر ابن خالويه 94 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 216 .
( 3 ) انظر معاني الفراء 2 / 216 .