على قدرة اللّه جلّ وعزّ وعلى عظمته .
لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى
في معناه ثلاثة أقوال :
ذكر أبو إسحاق منها واحدا أنه نعت لكتاب أي لا يضلّه ربي ولا ينساه ، والقول الثاني أنه قد تمّ الكلام ثم ابتدأ فقال : لا يضلّ ربي أي لا يهلك من قوله : أإذا ضللنا في الأرض ، ولا ينسى شيئا ، والقول الثالث أشبهها بالمعنى أخبر اللّه جلّ وعزّ أنه لا يحتاج إلى كتاب ، فالمعنى لا يضلّ عنه علم شيء من الأشياء ، ولا معرفتها ، ولا ينسى علمه منها . وقرأ الحسن وقتادة وعيسى وعاصم الجحدري
فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي
« 1 » أي لا يضيّعه ربّي ولا ينساه .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 53 ]
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ( 53 )
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً
وقرأ الكوفيون
مَهْداً
« 2 » ، ومهادا هاهنا أولى ؛ لأن مهدا مصدر وليس هذا موضع مصدر إلّا على حذف : أي ذات مهد .
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
مجاز أي جعل لكم فيها السبل .
وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
أي من نواحيها .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 55 ]
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى ( 55 )
مِنْها خَلَقْناكُمْ
أي من الأرض . قال أبو إسحاق : لأن آدم صلّى اللّه عليه وسلّم خلق من الأرض ، وقال غير أبي إسحاق : النطفة مخلوقة من التراب . يدلّ على هذا ظاهر القرآن .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 56 ]
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها فَكَذَّبَ وَأَبى ( 56 )
وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا كُلَّها
المعنى : ولقد أرينا فرعون آياتنا التي أعطينا لموسى صلّى اللّه عليه وسلّم كلها . والفائدة في هذا أن فرعون رأى الآيات كلّها عيانا لا خبرا
فَكَذَّبَ وَأَبى
أن يؤمن .
[ سورة طه ( 20 ) : آية 58 ]
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً ( 58 )
فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِداً لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ مَكاناً سُوىً
.
وقرأ الكوفيون
سُوىً
بضم السين ، والكسر أشهر وأعرف « 3 » . قيل : معناه سوى ذلك المكان . وأهل التفسير على أن معنى سوى نصف وعدل ، وهو قول حسن ، وأصله من قولك : جلس في سواء الدار ، أي في وسطها وفي سواها . ووسط كلّ شيء
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 6 / 233 ، ومختصر ابن خالويه 87 .
( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 234 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 418 .
( 3 ) انظر كتاب السبعة لابن مجاهد 418 ، والبحر المحيط 6 / 236 .