[ سورة يس ( 36 ) : آية 14 ]
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ فَقالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ ( 14 )
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُما فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
وقرأ عاصم
فَعَزَّزْنا
« 1 » وربما غلط في هذا بعض الناس فتوهّم أنه من عز يعزّ ، وليس منه إنما هو من قول العرب : عازّني فلان فعززته أعزّه أي غلبته وقهرته وله نظائر في كلامهم ، وتأول الفراء « 2 »
فَعَزَّزْنا بِثالِثٍ
أنّ الثالث أرسل قبل الاثنين وأنه شمعون وإنّ معنى فعزّزنا به أنّه غلبهم .
والظاهر يدلّ على خلاف ما قال ، ولو كان كما قال لكان الأولى في كلام العرب أن يقال : بالثالث إذ كان قد أرسل قبل ، كما يقال : في أول الكتاب سلام عليك وفي آخره والسلام ، وكما يقال : مررت برجل من قصّته كذا فقلت للرّجل .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 15 ]
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 )
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
مبتدأ وخبره .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 18 ]
قالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ ( 18 )
قال الفراء :
لَنَرْجُمَنَّكُمْ
أي لنقتلنّكم قال : وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 19 ]
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ( 19 )
قالُوا طائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَ إِنْ ذُكِّرْتُمْ
فيه سبعة أوجه من القراءات « 3 » : قرأ أهل المدينة أين ذكرتم بتخفيف الهمزة الثانية ، وقرأ أهل الكوفة
أَ إِنْ
بتحقيق الهمزتين ، والوجه الثالث أاإن بهمزتين بينهما ألف ، أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين ، والوجه الرابع أاإن بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة ، والقراءة الخامسة أان ذكرتم بهمزتين إلا أنّ الثانية همزة مخففة ، والوجه السادس أأن بهمزتين محققتين مفتوحتين . حكى الفراء « 4 » : أنّ هذه قراءة أبي رزين . وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري قالوا طائركم معكم أين ذكّرتم بمعنى حيث والمعنى : أين ذكّرتم تطيّركم معكم . ومعنى أأن ألأن ، وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة ذكرتم « 5 »
هامش
( 1 ) انظر تيسير الداني 149 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 539 .
( 2 ) انظر معاني الفراء 2 / 373 .
( 3 ) انظر القراءات في البحر المحيط 7 / 314 ، ومختصر ابن خالويه 125 ، وكتاب السبعة لابن مجاهد 540 .
( 4 ) انظر معاني الفراء 2 / 374 .
( 5 ) انظر المحتسب 2 / 205 ، والبحر المحيط 7 / 314 .