[ سورة يس ( 36 ) : آية 10 ]
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 10 )
وَسَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ
قيل : المعنى لا يكترثون بذلك ولا يعبئون به ولا يؤمنون .
قال ابن عباس : فما آمن منهم أحد .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 11 ]
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ( 11 )
إِنَّما تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ
أي إنّما ينتفع بالإنذار . قال أبو إسحاق : ومعنى
وَخَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ
خاف اللّه جلّ وعزّ من حيث لا يراه أحد إلّا اللّه عزّ وجلّ .
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
قال الضحاك عن ابن عباس في معنى كريم : أي حسن ، وقيل : يراد به الجنة واللّه جلّ وعزّ أعلم .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 12 ]
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 )
الأصل في
إِنَّا
إنّنا حذفت النون لاجتماع النونات
نُحْيِ
حذفت منه الضمة لثقلها ، ولا يجوز إدغام الياء في الياء هاهنا لئلّا يلتقي ساكنان .
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ
أي ذكر ما قدّموا ، وأقيم المضاف إليه مقام المضاف ، وتأوله ابن عباس بمعنى خطاهم إلى المساجد . وهو أولى ما قيل فيه ؛ لأنه قال : إنّ الآية نزلت في ذلك لأن الأنصار كانت منازلهم بعيدة من المسجد . وفي حديث عمرو بن الحارث عن أبي عشانة عن عقبة بن عامر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يكتب له برجل حسنة ، ويحطّ عنه برجل سيئة ذاهبا وراجعا إذا خرج إلى المسجد » « 1 » وتأوّله غير ابن عباس « ونكتب ما قدّموا وآثارهم » يعني نكتب ما قدّموا من خير وما سنّوا من سنة حسنة يعمل بها بعدهم . وواحد الآثار :
أثر ، ويقال : إثر .
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
منصوب على إضمار فعل ، ويجوز رفعه بالابتداء إلّا أنّ نصبه أولى ليعطف ما عمل فيه الفعل على ما عمل فيه الفعل . وهذا قول الخليل وسيبويه رحمهما اللّه . قال مجاهد :
فِي إِمامٍ مُبِينٍ
في اللوح المحفوظ .
[ سورة يس ( 36 ) : آية 13 ]
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 )
وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
قال أبو إسحاق : أي اذكر لهم مثلا ، والضرب هو المثال والجنس ، يقال : هذا من ضرب هذا ، أي من مثال هذا وجنسه والمعنى : ومثّل لهم مثلا .
أَصْحابَ الْقَرْيَةِ
بدل من مثل فالمعنى مثل أصحاب القرية .
إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ
أي جاء أهلها المرسلون .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه - المساجد 1 / 254 ، والترمذي في سننه 3 / 83 ، وأحمد في مسنده 4 / 156 .